[خطبة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى التوحيد، الساعي بالنصح للقريب والبعيد، المحذر للعصاة من نار تلظى بدوام الوقيد، المبشر للمؤمنين بدار لا ينفد نعيمها ولا يبيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاة لا تزال على كر الجديدين في تجديد، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد فبما أني رأيت إقبال كثير من الناس على القصائد التي في كتبنا فعزمت على جمع ما تيسر منها ومن غيرها، مما يحتوي على حكم وأحكام ومواعظ وفوائد وآداب وأخلاق فاضلات وقصص فيها عبر، وتزهيد فيما يفنى وترغيب فيما يبقى وترهيب مما يضر عاجلا وآجلا.
وعزمت على طبعها وقفا لله تعالى على المسلمين كعادتنا في كتبنا راجيا من الله تعالى أن تكون سببا مباركا لحث الناس على التمسك بكتاب الله والعمل به والإكثار من تلاوته وتدبره ودعوة الناس إليه والتمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعمل بها ودعوة الناس إليها.
وتصحيح العقيدة التي هي أساس كل عمل والتذكير باليوم الآخر.
والتحذير من الانهماك في الدنيا والإخلاد إليها وزينتها والانغماس في شهواتها وملاذها والتزود من العمل الصالح، وصيانة الوقت وسميتها مجموعة القصائد الزهدية. PageV01P003
ومن أراد طباعته وقفا لوجه الله تعالى لا يريد به عرضا من الدنيا فقد أذن له وجزاه الله عني وعن المسلمين خيرا. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد العزيز بن محمد السلمان PageV01P004 «شعر لبعض الصالحين في مدح»
«رب العزة تبارك وتعالى»
يا فاطر الخلق البديع وكافلا ... رزق الجميع سحاب جودك هاطل
يا مسبغ البر الجزيل ومسبل ال ... ستر الجميل عميم طولك طائل
يا عالم السر الخفي ومنجز ال ... وعد الوفي قضاء حكمك عادل
عظمت صفاتك يا عظيم فجل أن ... يحصي الثناء عليك فيها قائل
الذنب أنت له بمنك غافر ... ولتوبة العاصي بحلمك قابل
رب يربي العالمين ببره ... ونواله أبدا إليهم واصل
تعصيه وهو يسوق نحوك دائما ... مالا تكون لبعضه تستاهل
متفضل أبدا وأنت لجوده ... بقبائح العصيان منك تقابل
وإذا دجى ليل الخطوب وأظلمت ... سبل الخلاص وخاب فيها الآمل
وأيست من وجه النجاة فمالها ... سبب ولا يدنو لها متناول PageV01P005 يأتيك من ألطافه الفرج الذي ... لم تحتسبه وأنت عنه غافل
يا موجد الأشياء من ألقى إلى ... أبواب غيرك فهو غر جاهل
ومن استراح بغير ذكرك أو رجا ... أحدا سواك فذاك ظل زائل
عمل أريد به سواك فإنه ... عمل وإن زعم المرائي باطل
وإذا رضيت فكل شيء هين ... وإذا حصلت فكل شيء حاصل
أنا عبد سوء آبق كل على ... مولاه أوزار الكبائر حامل
قد أثقلت ظهري الذنوب وسودت ... صحفي العيوب وستر عفوك شامل
ها قد أتيت وحسن ظني شافعي ... ووسائلي ندم ودمع سائل
فاغفر لعبدك ما مضى وارزقه تو ... فيقا لما ترضى ففضلك كامل
وافعل به ما أنت أهل جميله ... والظن كل الظن أنك فاعل
انتهى
آخر: