س196: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: ما حكم التسمي
بعبد الرسول، وعبد النبي، وعبد الرضى، وعبد المحمود، ورحمة الله، حبيب الله، ودفع الله، وجاد الله، والله جابو؟
فأجاب بقوله: قال ابن حزم، رحمه الله: (اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) . فالعلماء مجمعون على أنه لا PageV25P260
يعبد الاسم لغير الله، فلا يقال: عبد الرسول، ولا عبد النبي، ولا عبد الحسين، ولا عبد الرضى، وما أشبه ذلك، فلا يعبد إلا بما كان من أسماء الله عز وجل، وأما "دفع الله"، و"عطاء الله"، و"هبة الله"، وما أشبه ذلك: فلا بأس بها.
وأما "جاد الله": فيعني أن هذا من جود الله، لكن "جاب الله" لا أدري ما معناها، فلا أصدر فيها حكما. وعلى كل حال يرجع للمعنى، فإن كان صحيحا فلا بأس.
فإذا قالوا: هذا "جاب الله" بمعنى: أنه كثير العطاء، فكأنهم يريدون أن يلحقوا عطاء هذا الرجل بعطاء الله عز وجل، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا أحد يماثل الله في الكرم، فتغير هذه إلى معنى آخر وإلى
اسم آخر، والله أعلم.
س197: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: عن لقب "شيخ الإسلام" هل يجوز؟
فأجاب بقوله: لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز، أي أن الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام لا يجوز أن يوصف به شخص؛ لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا
الرسل عليهم الصلاة والسلام.
أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير له قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به.
س198: وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث؟
فأجاب بقوله: التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله- عز وجل- فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كلكم حارث وكلكم همام" (1) فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعا من الشرك، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر،
ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله- سبحانه وتعالى- أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي لمجييه أنه قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (2) وما اشتهر عند العامة من قولهم (خير الأسماء ما حمد وما عبد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس ذلك بصحيح (3) أي ليس نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحة فإنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ وإنما PageV25P262
ورد "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن".
أما قول السائل في سؤاله "مع أن الله هو الحارث" فلا أعلم اسما لله تعالى بهذا اللفظ، وإنما يوصف- عز وجل- بأنه الزارع ولا يسمى به كما في قوله- تعالى- (أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) (1)