الحادي عشر: ويشرع لمن خرج لصلاة العيد أن يخرج من طريق ويرجع من آخر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسن هذه السنة في غيرها من الصلوات، لا الجمعة ولا غيرها، بل تختص بالعيد، وبعض العلماء يرى أن ذلك مشروع في صلاة الجمعة، لكن القاعدة: «أن كل فعل وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فاتخاذه عبادة يكون بدعة من البدع» .
فإن قيل: ما الحكمة من مخالفة الطريق؟
فالجواب: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} ، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا
نؤمر بقضاء الصلاة» ، فهذه هي الحكمة.
وعلل بعض العلماء بأنه لإظهار هذه الشعيرة في أسواق المسلمين.
وعلل بعضهم بأنه لأجل أن يشهد له الطريقان يوم القيامة.
وقال بعضهم: للتصدق على فقراء الطريق الثاني. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما حكم وصفة صلاة العيد؟ وما هي شروطها ووقتها؟
فأجاب فضيلته بقوله: صلاة العيد فرض عين على الرجال على القول الراجح من أقوال أهل العلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وواظب عليها، حتى أمر النساء العواتق، وذوات الخدور، والحيض بالخروج، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى، وإذا فاتت الإنسان فإنه لا يقضيها، لأنها صلاة ذات اجتماع. فإذا فاتت لا تقضى كالجمعة إذا فاتت لا تقضى، لكن الجمعة لما كانت في وقت الظهر فإنها إذا فاتت طولب الإنسان بصلاة الظهر. وأما صلاة العيد فليس في وقتها صلاة سوى صلاة العيد، فإذا فاتت فإنها لا تقضى، وليس لها بدل يصلى عنها.
وأما المشروع فيها: فكيفيتها يكبر تكبيرة الإحرام، ويستفتح، ثم يكبر ست تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها: إما «سبح» وإما «ق» في الركعة الأولى، وفي الثانية إذا قام من السجود سيقوم مكبرا، ثم يكبر خمس تكبيرات بعد قيامه، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، فإن قرأ في الأولى «سبح» قرأ في الثانية «الغاشية» وإن قرأ في الأولى «ق» قرأ في الثانية «اقتربت الساعة وانشق القمر» .
* * *