فصول في الثقافة والأدب ¶ المؤلف: علي بن مصطفى الطنطاوي (المتوفى: 1420هـ) ¶ جمع وترتيب: حفيد المؤلف مجاهد مأمون ديرانية ¶ الناشر: دار المنارة للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية ¶ الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ المصدر:
/ ১১৭
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — كيف كنا وكيف صرتم
  1. مقدمة
  2. وقفة عند ريع اللصوص
  3. لعبة شطرنج
  4. أخبار من التاريخ
  5. طرائف من التاريخ
  6. طاقة أخبار
  7. حادثة من التاريخ
  8. من نصوص «الحسبة»
  9. من طرائف الأخبار
  10. وقفة على الفسطاط
  11. الإمام الأوزاعي
  12. العجيبة الثامنة
  13. كتاب «الأغاني»
  14. دفاع عن الأصمعي
  15. لون من الترف العقلي
  16. ما هي السماء؟
  17. من هو العربي؟
  18. هذي شهورنا
  19. اقتراح في التعليم
  20. لغة أضاعها أهلوها
  21. آفة اللغة هذا النحو
  22. كيف كنا وكيف صرتم
  23. المطالعة
  24. كلمة في اختيار
  25. في أصول الأدب
  26. الوصف الخيالي والوصف الواقعي
  27. حرفة الأدب
  28. مقدمة «باب البيان»
  29. كلمات في الأدب
  30. إلى الأستاذ الرافعي
  31. أسلوب الرافعي
  32. طه حسين في دمشق
  33. طه حسين في الميزان
  34. صوت من وراء القرون
  35. ثالث الحرمين
  36. إلى أخي أبي الحسن الندوي
  37. ابن عابدين ورسائله
  38. مصادر الثقافة
  39. كتاب في البيزرة
  40. اختراع الخراع
  41. EDITOR|

كيف كنا وكيف صرتم

نشرت سنة 1988

هذه المقالة للطلاب، أو هي عن الطلاب. ولكن لا أريد أن أزيدهم بها عبئا على عبئهم، ولا أن أجعلها درسا أضيفه إلى الدروس التي يمضون نهارهم في تلقيها وليلهم في مراجعتها والنظر فيها، والتي أعلم أن أكثرهم لا يستريح إليها ولا يستمتع بها، بل قد يتمنى الخلاص منها.

ولقد كنت مثلهم؛ أساق إلى المدرسة سوق المحكوم عليه إلى السجن، وإن وجدت المدرسة يوما مغلقة أو المدرس غائبا أو مريضا فرحت بإغلاق المدرسة وغياب المدرس. أقول لكم الحقيقة، فلا يصعب عليكم سماع الحقيقة. وإن جاءت يوما عطلة طارئة سرتني العطلة الطارئة. وبقي هذا الشعور معي يلازمني حتى كبرت وصرت في الجامعة، ثم غدوت معلما في المدارس الابتدائية، ثم في الثانوية، ثم صرت محاضرا فأستاذا في الجامعة، ثم في قسم الدراسات العليا فيها.

بل أنا أفرح اليوم حين يهتف بي (أي يكلمني بالهاتف) ولدي الأستاذ عبد الله رواس، مخرج برنامجي في الرائي (التلفزيون)، PageV01P169 فيقول إن التسجيل قد أجل، فأحس كأن حملا ثقيلا كان على عاتقي وأنزل عنه.

حديث اليوم للطلاب، ولكني أعدهم بأني لن ألبس جبة المعلم ولن أحمل عصاه (وإن لم يعد للمعلم اليوم جبة يلبسها ولا عصا يحملها) ولن أخاطبهم من الأعالي، من فوق منصة التدريس، ولن آتيهم بالنصائح التي ماتت ودفنت في الكتب من سنين طوال، أستخرج جثثها فألقيها على رؤوسهم؛ لأن النصيحة لا تفيد إلا إن جاءت حية تمشي على الأرض كما يمشي الأحياء من الناس، تعيش معهم، تستمد من حياتهم، تصور مجتمعهم. ثم إنها تعطى مثلما يعطي الطبيب الدواء، كل يوم ثلاثة أقراص. ولو أنك وجدت النفع فيها فأخذت حبات القارورة كلها معا لانقلب النفع إلى ضرر، بل ربما صار الشفاء المرجو هلاكا محققا.

والذين يتكلمون في الرائي أو يخطبون على المنابر فيصبون الوعظ صبا على رؤوس الناس لا يكادون ينفعون الناس، بل إنهم يخالفون سنة الإسلام. لما بعث عمر بن الخطاب عبد الله ابن مسعود إلى العراق داعيا ومعلما جعل لهم مجلسا للوعظ والتذكير، فقالوا له: زدنا. قال: لا، إني أخاف أن تملوا، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة حتى لا نمل.

فإذا كان الصحابة، وهم -كما سماهم خالي محب الدين الخطيب- «الجيل المثالي» الذي لم تر عين التاريخ جيلا خيرا منه يمكن أن يملهم استمرار الجد وتوالي المواعظ، فكيف لا يمل من مثل ذلك طلاب المدرسة وسامعو الإذاعة ومشاهدو الرائي؟

* * * PageV01P170

وأنا معلم قديم، بل إنني من أقدم المعلمين الذين يمشون اليوم على وجه هذه الكرة، قل من أمضى في التعليم مثل ما أمضيت فيه من السنين، من سنة 1345ه قبل أن أكمل التعلم، كنت طالبا مع الطلاب الكبار ومعلما للتلاميذ الصغار، ولم أنقطع تماما عن التعليم إلى الآن؛ إنها ستون سنة، فكم من الأحياء اليوم من أمضى ستين سنة في التعليم؟

علمت في المدارس الأولية، التي تقابل مدارس الحضانة في هذه الأيام، لولا أن مدارس الحضانة فيها أوانس لطاف ظراف عندهن اللعب والألطاف والأولاد يسرحون في حديقة فيها الورد والزهر، وفي تلك المدارس -التي بدأت أعلم فيها- شيوخ غلاظ شداد هم في الناس كزبانية جهنم في الملائكة (ونعوذ بالله من جهنم وزبانيتها)؛ ما عندهم إلا الفلق ولا يخاطبون التلاميذ إلا بلغة الخيزران أو قضبان الرمان، لا يسمعونهم النصائح من آذانهم بل من بطون أقدامهم.

— পৃষ্ঠা ৫৬ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।