وذهب بعض المستشرقين إلى أن "هبل"، هو رمز إلى الإله القمر، وهو PageV11P252 إله الكعبة، وهو الله عند الجاهليين1. وكان من شدة تعظيم قريش له أنهم وضعوه في جوف الكعبة. وأنه كان الصنم الأكبر في البيت.
ويرى بعض الباحثين أن صورة الحية أو تمثالها يشيران إلى هبل، أو إلى هبل وود. وقد عثر على صورة لحية في "رم" يظهر أنها رمز إلى "هبل" أو ود2.
وذكر "ياقوت الحموي" أن هبل "صنم" لنبي كنانة: بكر ومالك وملكان، وكانت كنانة تعبد ما تعبد قريش، وهو اللات والعزى. وكانت العرب تعظم هذا المجمع عليه. فتجتمع عليه كل عام مرة3. وقال غيره: "وكان هبل لبني بكر ومالك وملكان وسائر بني كنانة، وكانت قريش تعبد صاحب بني كنانة، وبنو كنانة يعبدون صاحب قريش"4.
وقد ورد اسم هبل في الكتابات النبطية التي عثر عليها في الحجر، ورد مع اسم الصنمين: دوشرا "ذي الشرى" و"ومنوتو" "مناة"5. وقد تسمى به أشخاص وبطون من قبيلة كلب، مما يدل على أن هذه القبيلة كانت تتعبد له، وأنه كان من معبودات العرب الشماليين6. وباسم هذا الصنم سمي "هبل بن عبد الله بن كنانة الكلبي جد زهير بن جناب"7.
ولما أراد النبي الانصراف عن أحد، علا صوت أبي سفيان: أعل هبل، أعل هبل. فقال النبي لعمر: أجبه. قال: ما أقول له؟ قال: الله أعلى وأجل. فقال: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي لعمر قل: الله مولانا ولا مولى لكم8. PageV11P253
أصنام قوم نوح:
وزعم ابن الكلبي أن خمسة أصنام من أصنام العرب، من زمن نوح، وهي: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر1. وقد ذكرت في القرآن الكريم: {قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا، ومكروا مكرا كبارا، وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا} 2. ويظهر أن ورود اسمها على هذا النحو في القرآن، هو الذي حمله على رجع هذه الأصنام إلى أيام نوح.
وزعم "ابن الكلبي" أن الأصنام المذكورة كانت في الأصل قوما صالحين، ماتوا، في شهر، وذلك في أيام "قابيل"، فجزع عليهم بنو قابيل، وذوو أقاربهم، وقام رجل من قومهم، فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم ونصبها لهم، فصار الناس يعظمونها ويسعون حولها، ثم جاء من بعدهم من عبدها وعظم أمرها، ولم يزل أمرها يشتد، حتى أدرك "نوح" فدعاهم على الله وإلى نبذ هذه الأصنام، فكذبوه، فكان الطوفان، فأهبط ماء الطوفان هذه الأصنام من جبل "نوذ" إلى الأرض، وجعل الماء يشتد جريه وعبابه من أرض إلى أرض حتى قدفها إلى أرض جدة، ثم نضب الماء وبقيت على الشط، فسفت الريح عليها حتى وارتها. وبقيت مطمورة هناك أمدا، حتى جاء "رئي" عمرو بن لحي" وكان يكنى أبا ثمامة، فقال له: عجل بالمسير والظعن من تهامة، بالسعد والسلامة قال عمرو: جير ولا إقامة فقال الرئي: ائت ضف جدة تجد فيها أصناما معدة، فأوردها ولا تهاب، ثم ادع العرب إلى عبادتها تجاب. فأتى شط جدة فاستثارها، ثم حملها حتى ورد تهامة. وحضر الحج، فدعا العرب إلى عبادتها قاطبة. فأجابه سادات القبائل، ووزع تلك الأصنام عليهم، وأشاعوا عبادتها بين الناس3، ومن ثم عبد العرب هذه الأصنام.
وذكر أيضا أن الأصنام المذكورة هي أصنام نحتها الشيطان على صورة خمسة بنين من أبناء "أدم"، ماتوا فجزع الناس عليهم؛ لأنهم كانوا عبادا صالحين.