[مجلة المقتبس]
أصدرها: محمد بن عبد الرزاق بن محمد، كرد علي (المتوفى: 1372ه)
الأعداد: 96 عددا
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع، ورقم الجزء هو رقم العدد][مجلة المقتبس] أصدرها: محمد بن عبد الرزاق بن محمد، كرد علي (المتوفى: 1372ه) الأعداد: 96 عددا [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع، ورقم الجزء هو رقم العدد] ----NO PAGE NO------
[تعريف بمحمد كرد علي]
محمد كرد علي علامة الشام (¬1) 1876 1953 [جان الكسان]
من الأيام المشهودة في تاريخ دمشق، يوم الخميس، الثاني من نيسان لعام ثلاثة وخمسين وتسعمائة وألف، عندما خرجت المدينة عن بكرة أبيها لتشيع وتودع علامة الشام محمد كرد علي، حيث ووري الثرى بجوار قبر معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية، ليقف على القبر الأديب العالم الدكتور منير العجلاني يودعه بكلمة رثاء بليغة قال فيها: "إن ثمة إمارتين معقودتين في العالم العربي: إمارة الشعر، وكانت معقودة اللواء للمرحوم أحمد شوقي، وإمارة العلم وكانت معقودة اللواء لفقيدنا العلامة محمد كرد علي" ...
كانت كلمة إنصاف للراحل الكبير إذ يندر أن نجد بين أعلام العلم والأدب والبحث والمعرفة والترجمة في الوطن العربي. في القرنين التاسع عشر والعشرين من يتميز بمثل هذا التفرد الذي كان عليه علامة الشام محمد كرد علي، وقد أغنى المكتبة العربية بنتاجه الغزير من كتب مترجمة ومعربة وموضوعة، ومن أدب المقالة، والدراسات التاريخية والأدبية، وتحقيق الكتب والمخطوطات، كما كان أول رئيس لمجمع اللغة العربية في دمشق، الذي كان بدوره أول مجمع علمي عربي (أنشئ عام 1919) في البلاد العربية حيث أطلق عليه (أبو المجامع) اعترافا بأسبقيته من الناحية التاريخية (¬2). PageV00P001
وقد شاعت سيرة محمد كرد علي في أوساط الباحثين والمثقفين ورواد المعرفة، ولكن التعريف بنتاجه الغزير ظل دون المأمول، بل ظل محصورا بين نخبة قليلة منهم، علما أن الكتب والمؤلفات والمجلدات التي تركها، والتي يصل عددها إلى اثنين وعشرين مؤلفا بحاجة إلى من ينفض الغبار عن أكثرها ويعيد طرحه أمام الجيل الجديد للتعريف بهذا الجهد الخارق الذي بذله صاحب هذه المؤلفات على مدى أكثر من ستين عاما قضاها في العطاء الفكري، منذ أن كان يافعا في الثالثة عشرة من عمره.