تم الإختيار من شعر بديع الزمان الهمزاني ويليه الإختيار من شعر
ابن النبيه
شعر
ابن النبيه وهو كمال الدين علي بن محمد بن النبيه قال يمدح الناصر احمد امير المؤمنين:
باكر صبوحك أهل العيش باكره ... فقد ترنم فوق الإيك طائره
والليل تجري دراري في مجرته ... كالروض تطفو على نهر أزاهره
كوكب الصبح نجاب على يده ... مخلق تملئ الدنيا بشائره
فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب ... تنوب عن ثغر من تهوا جواهره
حمراء من وجنة الساقي لها شبه ... فهل جناها مع العنقود عاصره
ساق تكون من صبح ومن غسق ... فبيض خداه وسودت غدائره
سود سوالفه لعث مراشفه ... نعس نواظره خرس أساوره
مفلج الثغر معسول اللمى غنج ... مؤنس الجفن فحل اللحظ شاطره
مهفهف القد يندى جسمه ترفا ... مخصر الخصر عبل الردف وافره
تعلمت بانت الوادي شمائله ... وزورت سحرا عينيه جئازره
كأنه بسواد الصدغ مكتحل ... أو ركبت فوق صدغيه محاجره
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما ... وأنت ناه لهذا الدهر أمره
فالعمر كالكأس تستحلي أوائله ... لكنه ربمى مرت أواخره
فليس يخذل في يوم الحساب فتى ... والناصر ابن رسول الله ناصره
إمام عدل لتقوى الله باطنه ... وللجلالة والإحسان ظاهره
تجسد المجد في أثناء بردته ... وتوجت به العالي منابره
راع بطرف حمى الإسلام ساهره ... ساط بسيف أباد الكفر شاهره
في صدره البحر أو في بطن راحته ... كلاهما يغمر السؤال زاخره
يقضي بتفضيله سادات عترته ... لو كان صادقه حيا وباقره
كل الكلام قصيرا عن مناقبه ... إلا إذا نظم القرآن شاعره
محجب في سجوف العز لو فرجت ... عن نور وجه يباهي الصبح باهره
نضاه سيفا على أعداء دولته ... ما كل سيف له تسنى خناصره
فضل إستفاء اتى من غير مسألأة ... يغني به عن أخ بر يوازره
تهن نعمة أمير المؤمنين ودم ... يا أيها الأشراف الميمون طائره
بحد سيفك أيات العصا نسخت ... إذا تفرعنت يوم الروع كافره
سل الكلى والطلى يا من يساجله ... فالرمح ناظمه والسيف ناثره
تنجست بدم القتلى صوارمه ... وطهرت بيد التقوى مأزره PageV01P062 جم النوال شديد البطش متئد ... كالدهر يرجى كما تخشى بوادره
إذا حبا أعنت الأيدي مواهبه ... وإن سطى سدت الدنيا عساكره
أين المفر لمن عاداه من يده ... والوحش والطير اتباع تسايره؟
يا جامعا بالعطايا شمل عترته ... كالقطب لولاه ما صحت دوائره
أن جاد شعري فهذا الفضل علمني ... من غاص في البحر جاءته جواهره
وقال يمدح الملك العادل سيف الدين ابا بكر أخا الملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب:
لمن شجر قد أثقلتها ثمارها ... سفائن بر والسراب بحارها
حروف إذا استقريتها في انفرادها ... سطور إذا استولى عليها قطارها
حنايا إذا الساري السري ارتمى بها ... فهن سهام يستطير شرارها
توالت كموج البحر مزبدة البرى ... عليها قباب بالدموع احمرارها
وفي الكلة الحمراء بيضاء طفلة ... بزرق عيون السمر تحمي احورارها
أثار لها نقع الجياد سرادقا ... به دون ستر الخدر عنا استتارها
لها طلعة من شعرها وجبينها ... تعانق فيها ليلها ونهارها
لها من مهاة الرمل ومقلة ... وليس لها استيحاشها ونفارها
وما سكنت وادي العقيق ولا اللوى ... ولكن بعيني أو بقلبي دارها
إذا ما الثريا والهلال تقارنا ... أشكك هل ذا قرطها وسوارها