لو أن امرأ القيس بن حجر بدت له ... لما قال مرا بي على أم جندب
فتلك شقوري لا ارتيادك بالأذى ... محلي إلا تبكري تتأوبي
أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي ... أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي
هما أظلما حالي ثمة أجليا ... ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب
شجى في حلوق الحادثات مشرق ... به عزمه في الترهات مغرب
رأيت لعياش خلائق لم تكن ... لتكمل إلا في اللباب المهذب
له كرم لو كان في الماء لم يغض ... وفي البرق ما شام امرؤ برق خلب
أخو أزمات يذله بذل محسن ... إلينا ولكن عذره عذر مذنب
إذا أمه العارفون ألفوا حياضه ... ملاءا وألفوا روضه غير مجدب
إذا قال أهلا مرحبا نبعت لهم ... مياه الندى من تحت أهل ومرحب
يهولك أن تلقاه صدرا لمحفل ... ونحرا لأعداء وقلبا لموكب
مصاد تلاقت لوذا بريوده ... قبائل حيي حضرموت ويعرب
بأروع مضاء على كل أروع ... وأغلب مقدام على كل أغلب
كلوذهم فيما مضى بجدوده ... بذي العرف والأحماد قيل ومرحب
ذوون قيول لم تزل كل حلبة ... تمزق منهم عن أغر محبب
همام كنصل السيف كيف هززته ... وجدت المنايا منه في كل مضرب
تركت حطاما منكب الدهر إذ نوى ... زحامي لما أن جعلتك منكبي
وما ضيق أقطار البلاد أضافني ... إليك ولكن مذهبي فيك مذهبي
وأنت بمصر غايتي وقرابتي ... بها وبنو أبيك فيها بنو أبي
ولا غر وأن وطأت أكناف مرتعي ... لمهمل أخ فاضي ورفهت مشربي
فقومت لي ما اعوج من قصد همتي ... وبيضت لي ما اسود من وجه مطلبي
وهاك ثياب المدح فاجرر ذيولها ... عليك وهذا مركب الحمد فاركب
وقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني
لقد أخذت من دار ماوية الحقب ... أنحل المغاني للبلى هي أم نهب؟ PageV01P005
وعهدي بها إذ ناقض العهد بدرها ... مراح الهوى فيها ومرحه الخصب
مؤزرة من صنعة الوبل والندى ... بوشي ولا وشي وعصب ولا عصب
تردد في آرامها الحسن فاغتدت ... قرارة من يصبي ونجعة من يصبو
سوا كن في بر كما سكن الدمى ... نوافر من سوء كما نفر السرب
كواعب أتراب لغيداء أصبحت ... وليس لها في الحسن شكل ولا ترب
لها منظر قيد النواظر لم يزل ... يروح ويغدو في خفارته الحب
تظل سراة القوم مثنى وموحدا ... نشاوى بعينها كأنهم شرب
إلى خالد راحت بنا أرحبية ... مرافقها من عن كراكرها نكب
جرى النجد الأحوى عليها فأصبحت ... من السير ورقا وهي في نجدها صهب
إلى ملك لولا سجال نواله ... لما كان للمعروف نقي ولا شخب
من البيض محجوب عن السوء والخنا ... ولا تحجب الأنواء من كفه الحجب
مصون المعالي لا يزيد أذاله ... ولا مزيد ولا شريك ولا الصلب
وأشباه بكر المجد بكر بن وائل ... وقاسط عدنان وأنجبه هنب
مضوا وهم أوتاد نجد وأرضها ... يرون عظاما كلما عظم الخطب
وما كان بين الهضب فرق وبينهم ... سوى أنهم زالوا ولم يزل الهضب
لهم نسب كالفجر ما فيه مسلك ... خفي ولا واد عنود ولا شعب
هو الإضحيان الطلق رفت فروعه ... فطاب الثرى من تحته وزكى التراب
إلى أن قال:
فما دب إلا في بيوتهم الندى ... ولم ترب في إلا في جحورهم الحرب
أولاك بنو الأحساب لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب
لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد ... وحيد من الأشباه ليس له صحب
به علمت صهب الأعاجم أنه ... به أعربت عن ذات أنفسها العرب
هو المشهد الفصل الذي ما نجابه ... لكسرى لا سنام ولا صلب