أتاك بي الله لذي أنزل الهدى ... ونور وإسلام عليك دليل
ومطوية الأقراب البيت، فعاد فأصلحه بالرفع، وكان ابنه محمد حاضرا، فتغير وجهه، وقام والغضب يستطير في شمائله، وقصد دكأنه، وكان سمانا فباعه، واشتغل بعلم النحو إلى أن برع فيه، فعمل شرح إصلاح المنطق، وأجاد فيه إلى الغاية، ولقد رأيته، وهو مشتغل بشرحه، وبين يديه مائتا ديوان للعرب منها.
ويليه الاختيار من شعر السبط بن التعاويذي
شعر
البط ابن التعاويذي
حتام أرضي في هواك وتغضب ... والى متى تجني علي وتعتب؟ PageV01P050
ما كان لي لولا ملالك زلة ... لما مللت زعمت أني مذنب
خذ في أفانين الصدود فان لي ... قلبا على العلات لا يتقلب
أتظنني اضمرت بعدك سلوة ... هيهات عطفك من سلوي أقرب
لي فيك نار جوانح لا تنطفي ... حزنا وماء مدامع لا تنضب
أنسيت أياما لنا ولياليا ... للهو فيها والبطالة ملعب
أيام لا الواشي يعد ضلالة ... ولهى عليك ولا العذول يؤنب
قد كنت تنصفني بالمودة راكبا ... في الحب من اخطاره ما اركب
واليوم أقنع أن يمر بمضجعي ... في النوم طيف خيالك المتأوب
ما خلت أن جديد أيام الصبا ... يبلى ولا ثوب الشبيبة يسلب
حتى انجلى ليل الغواية واهتدى ... ساري الدجى وانجاب ذاك الغيهب
قالت وريعت من بياض مفارقي ... ونحول جسمي بان منك الأطيب
أن تنقمي سقمي فحصرك ناحل ... أو تنكري شيبي فثغرك أشنب
وقال أيضا يتوجع بصره، ويذكرجزع زوجته من ذلك:
وباكية لم تبك فقرا ولا رمى ... بجيرتها الأدنين نأي مطوح
رمتهايد الأقدار في ليث غابها ... بحادث خطب والحوادث تفدح
رأت جللا لا الصبر يجمل بالفتى ... على مثله يوما ولا الحزن يقبح
فلا غرو أن تبكي الدماء لكاسب ... لها كان يسعى في البلاد ويكدح
عزيز عليها أن تراني جاثما ... ومالي في الأرض البسيطة مسرح
وان لا أقود العيس تنفخ في البرى ... وجرد المذاكي في الأعنة تمرح
أظل حبيسا في قرارة منزل ... رهين أسى أمسي عليه وأصبح
مقامي منه مظلم الجو قاتم ... ومسعاي ضنك وهو صحمان أفيح
أقاد به قود الجنيبة مسمحا ... وما كنت لولا ما قضى الله أسمح
كأمي ميت لا ضريح لجنبه ... وما كل ميت لا أبا لك يضرح
وها أنا لا قلبي يراع لفائت ... فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرج
فلله نصل فل مني غراره ... وعود شباب عاد وهو مصوح
وسقيا لأيام ركبت بها الهوى ... جمودا ومثلي في هوى الغي يجمح
وماضي صبا قضيت منه لبانة ... خلاسا وعين الدهر زرقاء تلمح
ليلي عندي للغواني مكانة ... فالحاظها ترنو إلي وتلمح
وليلى بها أضعاف ما بي من الهوى ... أعرض بالشكوى لها فتصرح
وله أيضا يمدح يوسف بن أيوب صاحب الديار المصرية:
أهلا بطلعة غادة ... فضح الدجى بضيائها
سمح الزمان بوصلها ... فدنت على عدوائها
باتت تعاطيني المدا ... م وكنت من اكفائها
فسكرت من ألحاظها ... وغنيت عن صهبائها
بيضاء قتلي دأبها ... في نأيها ونوائها
فإذا دنت بجفونها ... وإذا نأت بجفائها
لا تلتقي أبدا موا ... عدها بيوم وفائها
الشمس من ضراتها ... والبدر من رقبائها
والصبح فوق لثامها ... والليل تحت ردائها
مضرية تنمى إذا ... نسبت إلى حمرائها
بانت وأطراف الرماح ... تجول حول خبائها
فالموت دون فراقها ... والموت دون لقائها
ولقد مررت بربعها ... بعد النوى وفنائها
والعين في الاطلال با ... كية على أطلالها