ومما قال مجاوبا للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عثمان
الأحسائي ومحمد بن علي البغلي عن مناظيم وردت عليه منهما فأرسل لكل واحد منهما نسخة من القصيدة وأتبعها برسالة تخصه وقد أجاد في الرسالتين ولم أنقلهما لأجل الاختصار وهذه هي القصيدة
إلى طيب ملهى بالعذارى وملعب ... يحن فؤاد المستهام المعذب
وأصبو إلى عصر تقضي على الصفا ... وبرق الأملني والرضا غير خلب
أطيع الهوى فيما يشاء صبابة ... وأعصي نصيحي في الهوى ومؤنبي
لعز الهوى أذللت جامحة الصبى ... كما ارتاض بالألجام صهوة أصعب
وما زال لي في الحب أبعد مطمع ... تقصر عن أدناه أطماع أشعب
ليالي لا واش أحاذر بغيه ... ولا أتقي عين الرقيب المرتب
أسير الهوى طاق العنان خليعه ... أسير به في كل وجه ومذهب
ليالي الصبى مرت علينا كأنها ... خيال الكرى أو خلسة المتريب
تواصلني فيها الرباب وزينب ... ويا طيب عيشي بالرباب وزينب
ليالي إذ أدت عزيزة بيننا ... رسائل شوق هيجت كل مختبي
وإذ أنشقتني من عصابة منيتي ... شذى المسك يغذى بالصديع المعقرب
وأملت أحاديث المنى دونها الصبا ... سحيرا وقد مرت بأزهار معشب
فأسكرني ذاك الحديث وطيبه ... وتذكاره لليوم أسكر مطرب
وموقف ذل قد لنظرة ... أسارقها من ذات حسن محجب
فابلغ طورا ما أردت وتارة ... أرى دونها حد الحسام المشطب
ولست بناس إذا مررت فأومأت ... إلي بأطراف البنان المخضب
علقت هواها وهي طفل غريرة ... وكنت وإياها بأنزه مكتب
تصد وتبدي لي أسيلا كأنه ... صبيحة بدر ضاء في جنح غيهب
ويا ليتنا لليوم في المكتب الذي ... حوانا ولم نحدث دواعي التجنب
لقد صرمت أيدي النوى سبب اللقا ... وطار تلاقينا بعنقاء مغرب
وما زال بي من حبها كل لاعج ... يزيد وقود الوجد أي تلهب
إذا خطرت في القلب هام صبابة ... وناديت واشوقاه يا أخت جندب
ولست بساليها ولست بناقض ... عهود الهوى ما دام أركان كبكب
ورب الهوى العذري لم يدر سلوة ... وأن كان مغمورا بحيلة أشيب
رعى الله أوقاتا نعمنا بطيبها ... وغادى ربوع الأنس من كل صيب
وأروى عراص الروضتين التي بها ... تغازلني ألحاظ ريم وربرب
مغاني الغواني المائسات ومن حلا ... لها التيه عن لطف الدلال المحبب
وحيا ربوعا حول ساحة جسرها ... بها نلت أمالي وغايات مطلبي
ونادمت فيها كل ثقف عطود ... حميد المساعي ماجد الخال والأب
تدار كؤوس الفضل فينا فنحتسي ... شراب طلا الآداب أعذب مشرب
فمن مبحث في العلم طاب اجتذابه ... ومن شاهد رقت معانيه أعذب
ونادرة تستنشق الروح عطرها ... يشنف منها سمع كل مهذب
مغاني كرام ليس يخذل جارهم ... ولا مجتدي إحسانهم بالمخيب
يصادف منهم ضيفهم كل بغيه ... ببشر وتوقير وأهل ومرحب
ويرجع منهم والها مغرما بهم ... لحسن مواساة وإن كان أجنبي
هم بهجة النادي نجوم سماءه ... مكارمهم تنسيك آل المهلب PageV01P285 أولئك أخداني وقومي وجيرتي ... فمن مثلهم من منجب وابن منجب
عليهم قضت أيدي الرزايا فلم تزل ... تساقط منهم كوكبا إثر كوكب
وأضحت مغانيهم قفارا من الدمى ... ومن كل غطريف جواد مدرب
كأن لم يكن فيها أنيس مسامر ... ولا حل فيها للقرى بعض لغب
وبعدهم أقوت معاهد جودهم ... فيا ضيف خذ في حفظ زادك واعزب
فيالك من دهر تحكم ريبه ... وأودى بأقيال لهم نخوة الأب
ولا عوض عنهم يزاح به الأسى ... وفاقدهم أضحى كأجذم أغضب