تأثير العجائب فى الأفراد والأمم:
لقد كانت آيات المرسلين حجة على الجاحدين المعاندين، استحقوا بجحودها عذاب الله فى الدنيا والآخرة، ولم يؤمن بها ممن شاهدوها إلا المستعدون للإيمان بها.
إن فرعون وقومه لم يؤمنوا لآيات موسى، وإن أكثر بنى إسرائيل لم يعقلوها «2»، وقد اتخذوا العجل وعبدوه بعد رؤيتها ورؤية غيرها فى برية سيناء. وقال اليهود فى المسيح:
لولا أنه رئيس الشياطين لما أخرج الشيطان من الإنسان. وقالوا إن إبليس أو بعلزبول «3» يفعل أكثر من فعله، وما كان أكثرهم مؤمنين. وقال المنافقون وقد رأوا بأعينهم سحابة واحدة فى إبان القيظ قد مطرت عسكر المؤمنين وحده عند دعاء النبى صلى الله عليه وسلم: إننا مطرنا بتأثير النوء لا بدعائه. PageV01P054
وقد كان أكثر من آمن بتلك الآيات إنما خضعت أعناقهم، واستخدمت أنفسهم لما لا يعقلون له سببا، وقد انطوت الفطرة على كل ما لا يعرف له سبب، فالآتى به مظهر للخالق سبحانه، إن لم يكن هو الخالق نفسه، وكان أضعاف أضعافهم يخضع مثل هذا الخضوع نفسه للسحرة والمشعوذين والدجالين ولا يزالون كذلك.
وقد نقلوا عن المسيح عليه السلام أنه سيأتى بعده مسحاء كذبة، وأنبياء كذبة، ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا (متى 24: 24) وقد ذكر فى قاموس الكتاب المقدس عدد كثير منهم، وأسماء بعضهم وأقول: إن منهم القاديانى الذى ظهر من مسلمى الهند، وتذكر صحف الأخبار ظهور هندى آخر يريد إظهار عجائبه فى أمريكا فى هذا العام ونقلوا عن المسيح أنه قال: «الحق أقول لكم: ليس كل نبى مقبولا فى وطنه» وجعل القاعدة لمعرفة النبى الصادق تأثير هدايته فى الناس لا الآيات والعجائب فقال:
«من ثمارهم تعرفونهم» ولم يظهر بعده- ولا قبله- نبى كانت ثماره الطيبة فى هداية البشر كثمار محمد صلى الله عليه وسلم ولا أحد يصدق عليه قوله فى إنجيل يوحنا (16: 12 إن لى أمورا كثيرة أيضا ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك «أى البارقليط» روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق) إلخ، وما جاء بعده نبى أرشد الناس إلى جميع الحق فى الدين؛ من توحيد، وتشريع، وحكمة، وتأديب: غير محمد رسول الله وخاتم النبيين.
ومن استقرأ تواريخ الأمم علم أن أهل الملل الوثنية أكثر اعتمادا على العجائب من أهل الأديان السماوية، ورأى الجميع ينقلون منها عمن يعتقدون قداستهم من الأولياء والقديسين، أكثر مما نقلوا عن الأنبياء المرسلين، ورأى أن أكثر المصدقين بها من الخرافين.