وندع هنا ذكر ما كتبه علماء الإفرنج الأحرار فى نقد هذه الكتب والطعن فيها، ومن أخصرها وأغربها كتاب (أضرار تعليم التوراة والإنجيل) لأحد علماء الإنكليز «3»؛ وما فيها من مخالفة العلم والعقل والتاريخ، والقرآن خال من مثل ذلك. PageV01P044
صد الكنيسة عن الإسلام
إن رجال الكنيسة لم يجدوا ما يصدون به أتباعها عن الإسلام بعد أن رأوه قد قضى على الوثنية والمجوسية، وكاد يقضى على النصرانية فى الشرق، ثم امتد نوره إلى الغرب.
إلا تأليف الكتب ونظم الأشعار والأغانى فى ذم الإسلام ونبيه وكتابه بالإفك والبهتان، وفحش الكلام، الذى يدل على أن هؤلاء المتدينين أكذب البشر، وأشدهم عداوة للحق والفضيلة فى سبيل رياستهم التى يتبرأ منها المسيح عليه صلوات الله وسلامه.
وقد كان أتباعهم يصدقون ما يقولون ويكتبون، ويتهيجون بما ينظمون وينشدون، حتى إذا ما اطلع بعضهم على كتب الإسلام، ورأوا المسلمين وعاشروهم ففضحوهم أقبح الفضائح كما ترى فى كتاب (الإسلام خواطر وسوانح) للكونت دى كاسترى، وكما ترى فى الكتاب الفرنسى الذى ظهر فى هذا العهد باسم (حياة محمد) للمسيو درمنغام وهذان الكاتبان الفرنسيان من طائفة الكاثوليك اللاتين، وقد صرحا كغيرهما بأن كنيستهما هى البادئة بالظلم والعدوان، والإفك والبهتان، واعترفا بأدب المسلمين فى الدفاع «1». PageV01P045
لما ظهرت طائفة البروتستان وغلب مذهبها فى شعوب الأنجلو سكسون والجرمان، وكان الفضل فى دعوتهم الإصلاحية لما انعكس على أوروبا من نور الإسلام، لم يتعفف قسوسهم ودعاتهم (المبشرون) عن افتراء الكذب، ولا تجملوا فيه بشيء من النزاهة والأدب.
والذى نراه فى هذا العصر من مطاعنهم وافترائهم وسوء أدبهم أشد مما نراه من غيرهم، ولكن الذين أنصفوا الإسلام من أحرار علمائهم أصرح قولا، ولعلهم أكثر من اللاتين عددا، وكذلك الذين اهتدوا به، وسبب ذلك أن الحرية والاستقلال فى تربيتهم أقوى، وسيكونون هم الذين ينشرون الإسلام فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ثم فى سائر العالم كما جزم العلامة برناردشو الإنكليزى فى كتاب الحياة الزوجية (واشتهر عنه هذا ونقلته صحف الأقطار الإسلامية). PageV01P046