علاوة فى عتق غير المسلم
من الدلائل على أن تحرير الرقيق فى الإسلام قربة مقصودة لذاتها لأنها من حقوق البشر العامة، أنه يشمل المؤمن والكافر ومن البديهى أن حق المؤمن على المؤمن أعظم ومقدم على غيره، ولما كان استرقاق الإنسان قتلا لحريته التى لا تتم إنسانيته بدونها جعل الله العتق كفارة للقتل فى حال عدم القصاص، وقد اشترط فى كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة، لأن المؤمن فى الشرع الدينى أكمل، ومثله كفارة الظهار لأنه من الأحكام الزوجية الدينية. وقال الله تعالى فى كفارة اليمين أو تحرير رقبة ولم يقل مؤمنة، فقال بعض العلماء: هو على إطلاقه، فيكفى فيه رقبة غير مؤمنة. وقال بعضهم: يحمل المطلق على المقيد واشتراط كونها مؤمنة والأول أظهر.
ومن دلائل السنة ما رواه البخارى فى (باب عتق المشرك) عن هشام أخبرنى أبى (أى عروة بن الزبير) أن حكيم بن حزام رضى الله عنه أعتق فى الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بغير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها فى الجاهلية كنت أتحنث بها- يعنى أتبرر بها؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما سلف لك من خير»، وفى صحيح مسلم: «أسلمت على ما أسلفت من خير». PageV01P249
فقول البخارى: «عتق المشرك» يحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل لأن حكيما سأله عما أعتقه وهو مشرك، وأن يكون من الإضافة إلى المفعول لأن الذين أعتقهم كانوا مشركين، وجواب النبى صلى الله عليه وسلم له أنه أسلم على ما كان يفعله من الخير معناه أنه كمل له الخبر والبر بالإسلام، وإذا كان الإسلام يجب ما قبله من الشرك وأعماله، ويطهر النفس منها فأجدر به أن يزيد فاعل الخير السابق خيرا وتزكية لنفسه إذا كان مستعدا لهما، ولو لم يسلم لما كان هذا ينجيه فى الآخرة ولكنه كان يكون أمثل ممن لم يفعل مثله.