القاعدة السادسة: الوفاء بالمعاهدات وتحريم الخيانة فيها
وجوب الوفاء بالعهود فى الحرب والسلم وتحريم الخيانة فيهما سرا أو جهرا، كتحريم الخيانة فى كل أمانة مادية أو معنوية من أحكام الإسلام القطعية، والآيات فى ذلك متعددة محكمة لا تدع مجالا لإباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة، وعده قصاصة ورق عند إمكان نقضه بالحيلة «منها» قوله تعالى: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا
تنقضوا الأيمان بعد PageV01P230 توكيدها [النحل: 91]، جمع بين الأمر بالإيفاء بها والنهى عن نقضها، ثم أكد ذلك بالمثل البليغ فى قوله تعالى فى الآية التى تليها: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها [النحل: 92]، وقد بيناه آنفا فى مقدمة هذا المقصد، «ومنها» أنه وصف المؤمنين الأبرار بقوله فى آية البر: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا [البقرة: 177]، «ومنها» أنه عاب اليهود الذين نقضوا عهدهم مع النبى صلى الله عليه وسلم وجعلهم من شر الدواب [الأنفال: 55، 56]، «ومنها»:
أنه لما أمر بنبذ عهود المشركين الذين نقضوا عهد النبى والمؤمنين استثنى منهم المعاهدين على كونهم أهل دار واحدة فقال الله تعالى: إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين [التوبة: 4]، ثم قال الله تعالى: كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين [التوبة: 7]، وبلغ من تأكيد الوفاء بالعهود أن الله تعالى لم يبح لنا أن ننصر إخواننا المسلمين غير الخاضعين لحكمنا على المعاهدين لنا من الكفار كما قال الله تعالى فى غير المهاجرين منهم: وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق «1» [الأنفال: 72]، فهل يوجد وفاء بالعهود أعظم من هذا فى حكومة دينية بأمر الله تعالى؟