القاعدة الثالثة: إيثار السلم على الحرب
هذه القاعدة مبنية على القاعدتين اللتين قبلها إذ علم بهما أن الحرب ضرورة يقتضيها ما ذكر فيهما من المصالح ودرء المفاسد، وأن السلم هى الأصل التى يجب أن يكون عليها الناس، فلهذا أمرنا الله بإيثارها على الحرب وإذا جنح العدو لها ورضى بها، والشاهد عليه قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) [الأنفال: 61] فراجع تفسيرها في ص 69، 140 من جزء التفسير العاشر.
القاعدة الرابعة: الاستعداد التام للحرب لأجل الإرهاب المانع منها
إن الذي يجب أن تكون عليه الدولة قبل الحرب هو إعداد الأمة كل ما تستطيع من أنواع القوة الحربية ومن رباط الخيل فى كل زمان بحسبه على أن يكون القصد الأول من ذلك إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدى على بلادها أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع أو مصلحة لها حتى فى غير بلادها، لأجل أن تكون آمنة فى عقر دارها على دماء أهلها ومصالحها وأموالها، مطمئنة فى حريتها بدينها، وهذا ما يسمى فى عرف هذا العصر PageV01P229 بالسلم المسلحة أو التسليح السلمى، وتدعيه الدول العسكرية فيه زورا وخداعا فتكذبها أعمالها، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله دينا مفروضا، فقيد به الأمر بإعداد القوى والمرابطة للقتال، وذلك قوله عز وجل: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم [الأنفال: 60]، فراجع تفسيرها فى ص 61 ج 10 تفسير المنار أيضا.
القاعدة الخامسة: الرحمة فى الحرب
إذا كان الغلب والرجحان فى القتال للمسلمين المعبر عنه بالإثخان فى الأعداء، وأمنوا على أنفسهم ظهور العدو عليهم، فالله تعالى يأمرهم أن يكفوا عن القتل، ويكتفوا بالأسر، ثم يخيرهم فى الأسارى إما بالمن عليهم بإطلاقهم بغير مقابل، وإما بأخذ الفداء عنهم، وذلك نص قوله تعالى فى [سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الآية: 4]: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض «1»، وقد أوردناها وبينا معناها فى تفسير [الآية: 67، من سورة الأنفال] ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ص 73 ج 10 تفسير المنار.