وقد ذكر إنفاق المال فى وجوه البر والخير من أمر ونهى ووصف فى عشرات من آيات الذكر الحكيم. وكذلك الصدقة وما تصرف منها من فعل ووصف، وكذلك الزكاة وأبلغ من ذلك التعبير عن التصدق والإنفاق بإقراض الله تعالى ووعد مقرضه بالمضاعفة له فى مثل قوله تعالى فى سورة البقرة الآية (2)، وسورة الحديد الآية (11)، وسورة التغابن الآية (17).
ومن الآيات البليغة فى الترغيب فيه ومضاعفة ثوابه. وبيان آدابه: عشرون آية من أواخر سورة البقرة. هى من أواخر ما نزل من القرآن يتخللها الوعيد الشديد على أكل الربا، فرجعها من الآيات 261 إلى 281] مع تفسيرها من الجزء الثالث- تفسير المنار «1».
ومن البلاء المبين أن نرى الشعوب الإسلامية فى هذه القرون الأخيرة قد قصرت عن جميع الشعوب القوية فى بذل المال للجهاد فى سبيل الله الذى يحفظ استقلالهم ويعتز به ملكهم، وتعلو به كلمة الله تعالى فيهم، ثم فى غيرهم، وفى طرق البر التى ترتقى بها PageV01P220 أمتهم، وتكون حجة على سائر الأمم فى تفضيل دينهم على سائر الأديان، وحاجة الأمم إليه لإنقاذ الحضارة من جشع عباد المال، واستذلالهم للملايين من البشر به، وما أفضى إليه من فوضى الشيوعية الدينية والأدبية المشار إليهما فيما يلى:
القطب السابع: فى الحقوق المفروضة والمندوبة فى المال
والإصلاح المالى فى الإسلام
قد عقدت لتفسير قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [التوبة:
103] فصلا فى فوائد الزكاة المفروضة والصدقات والإصلاح المالى للبشر وامتياز الإسلام بذلك على جميع الأديان. بينت فيه مكانة المال من حياة الناس، وما له من التأثير فى الثورات والحروب والسياسة والعمران، وغلو بعض الجماعات فى جمعه وادخاره وأنظمته واستغلاله، واستعباد الألوف وألوف الألوف من البشر به، ويدعون فى عرف هذا العصر بالرأسماليين، وقيام جماعات أخرى بالدعوى إلى إبطال النظام الدولى العام فى المال، ووضع نظام آخر لاشتراك جميع الناس فيه ويلقبون بالبلشفيين والشيوعيين، وما بين هذين الفريقين من الجماعات ومن التعادى والخصام.
ثم بينت أن هذه الفتن وما تنذر العالم به من الخراب والدمار لا علاج لها إلا اتباع هداية الإسلام فى الإصلاح المالى، ولخصت أصول هذا الإصلاح فى أربعة عشر أصلا هى:
1 - إقرار الملكية الشخصية وتحريم أكل أموال الناس بالباطل.
2 - تحريم الربا والقمار.
3 - منع جعل المال دولة بين الأغنياء.
4 - الحجر على السفهاء فى أموالهم حتى لا يضيعوها فيما يضرهم ويضر أمتهم.
5 - فرض الزكاة فى أول الإسلام وجعلها اشتراكية مطلقة باعثها الوجدان لا إكراه الحكام، وإنما تكون كذلك حيث لا حكومة ولا دولة للإسلام.
6 - نسخها بعد وجود الدولة والحكومة بالزكاة المحدودة بربع العشر فى النقدين والتجارة فى كل عام ما دام النصاب تاما، وبالعشر ونصف العشر فى غلات الزراعة التى عليها مدار الأقوات أو مطلقا، وزكاة الأنعام المعروفة، وفاتنى هنالك ذكر الخمس فى الركاز، وهو ما ينبش من المال المكنوز القديم والمعدن.
7 - فرض نفقة الزوجية والقرابة. PageV01P221
8 - إيجاب كفاية المضطر من كل جنس ودين وضيافة الغرباء.
9 - بذل المال فى كفارات بعض الذنوب.
10 - ندب صدقات التطوع للمحتاجين.