القطب الثالث: ذم البخل بالمال والكبرياء به والرياء فى إنفاقه
قال الله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة [آل عمران: 180]، وقال فى سياق الترغيب فى الإنفاق فى سبيل الله من طيبات الكسب والإخلاص والنهى عن الرياء والمن والأذى فيه:
الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [البقرة: 268]. فسروا الفحشاء بالبخل، أى الشيطان يصدكم عن الإنفاق فى سبيل الله بتخويفكم من الفقر ويأمركم بالبخل الذى فحش شره وضرره، وقال الله تعالى بعد الأمر بالإحسان بالوالدين وبذى القربى واليتامى والمساكين والجيران: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) الذين
يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
[النساء: 36، 37]، وقال الله تعالى فيمن عاهد الله لئن آتاه من فضله مالا وخيرا ليصدقن منه: فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون [التوبة: 76، 77] وقال الله تعالى: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد:
38] أى: وإن تتولوا عن الإنفاق فى سبيل الله يهلككم بزوال دولتكم ويستبدل بكم قوما آخرين ينفقون أموالهم فى المصلحة العامة من الدفاع عن الملة، وإقامة الحق والعدل فى الأمة. وقال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة PageV01P213 عن تراض منكم «1» [النساء: 29]، وقال الله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون [البقرة: 188]، وقال الله تعالى فى اليهود: وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل [النساء: 161]، وقال الله تعالى فيهم: أكالون للسحت [المائدة: 42] مبالغون فى أكل أموال الناس بالباطل وهو يشمل كل ما ليس له مقابل صحيح مشروع ويدخل فيه الغش والحيل والخداع الدنيوى والدينى والرشوة، والسحت- بالضم الحقير الذى يلزم صاحبه العار ويوصف بالخسة فهو يسحت مروءته أى يذهب بها وقد قلت فى وطن الحكام الظالمين من المقصورة الرشيدية:
وكيف لا يسحته الله وهم ... للسحت أكالون فيه والرشا
وقال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون [التوبة: 34، 35] الوعيد على كنز المال بمنع تداوله والانتفاع العام به وبمنع الحقوق منه «2».