الأصل الثانى:
الوحدة الإنسانية بالمساواة بين أجناس البشر وشعوبهم وقبائلهم، وشاهده العام قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13] وقد بلغ النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فى حجة الوداع، فتلا الآية وقال ما خلاصته: إنه ليس لعربى على أعجمى ولا لأبيض على
أسود «ولا العكس» إلا بالتقوى (من حديث العداء بن خالد فى المعجم الكبير للطبرانى). وهذه الوحدة الإنسانية تتضمن الدعوة إلى التآلف بالتعارف وإلى ترك التعادى بالتخالف «1».
الأصل الثالث:
وحدة الدين باتباع رسول واحد جاء بأصول الدين الفطرى الذى جاء به غيره من الرسل، وأكمل تشريعه بما يوافق جميع البشر، وشاهده الأعم قوله تعالى: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا [الأعراف: 158] ولما كان الإسلام دين الفطرة وحرية الاعتقاد والوجدان جعل الدين اختياريا بقوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة: 256].
الأصل الرابع:
وحدة التشريع بالمساواة بين الخاضعين لأحكام الإسلام فى الحقوق المدنية والتأديبية بالعدل المطلق بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والملك والسوقة، والغنى والفقير، والقوى والضعيف، وسنذكر بعض شواهده فى إصلاح التشريع من المقصد السادس.
الأصل الخامس:
الوحدة الدينية بالمساواة بين المؤمنين بهذا الدين فى أخوته الروحية وعباداته، وفى PageV01P188 الاجتماع للاجتماع منها، كالصلاة ومناسك الحج «1»، فملوك المسلمين وأمراؤهم وكبار علمائهم يختلطون بالفقراء فى صفوف الصلاة والطواف بالكعبة المشرفة والوقوف بعرفات وسائر مواطن الحج، ولا تجد شعوب الإفرنج المنتسبين إلى النصرانية ولا رجال الدين من غيرهم يرضون بمثل هذه المساواة المعلومة من دين الإسلام بالضرورة للعمل بها من أول الإسلام إلى اليوم، قال الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10] وقال الله تعالى فى أحكام المشركين المحاربين: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين [التوبة: 11].