7 - الحرية الشخصية فى الدين بمنع الإكراه والاضطهاد ورئاسة
السيطرة:
هذه المزية من مزايا الإسلام، وهى نتيجة المزايات التى بينا بها كونه دين الفطرة، فأما منع الإكراه فيه وعليه فالأصل فيه قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمكة: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (100) قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون [يونس: 99 - 101]، علم الله تعالى رسوله بهذه الآيات أن من سننه فى البشر أن تختلف عقولهم وأفكارهم فى فهم الدين وتتفاوت أنظارهم فى الآيات الدالة عليه فيؤمن بعض ويكفر بعض، فما كان يتمناه صلى الله عليه وسلم من إيمان جميع الناس مخالف لمقتضى مشيئته تعالى فى اختلاف استعداد الناس للإيمان، وهو منوط باستعمال عقولهم وأنظارهم فى آيات الله فى خلقه، والتمييز بين هداية الدين وضلالة الكفر «1». PageV01P185
ثم قوله تعالى عند ما أراد أصحابه أخذ من كان بنى النضير من أولادهم عند إجلائهم عن الحجاز وكان قد تهود بعضهم: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة: 256]، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يخيروهم فمن اختار اليهود أجلى مع اليهود ولا يكره على الإسلام، ومن اختار الإسلام بقى مع المسلمين، كما بيناه فى تفسير الآية من جزء التفسير الثالث.
وأما منع الفتنة وهى اضطهاد الناس لأجل دينهم حتى يتركوه فهو السبب الأول لشرعية القتال فى الإسلام وسيأتى فى المقصد الثامن من هذا الكتاب.
وأما منع رئاسة السيطرة الدينية كالمعهودة عند النصارى ففيها آيات مبينة فى القرآن، وأحاديث صريحة فى السنة، وهى معلومة بالضرورة من سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وقد بيناها فى الكلام على وظائف الرسل عليهم الصلاة والسلام، وحسبك منها قوله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين: فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر [الغاشية: 21، 22]. PageV01P186