مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وأصحابه، صلاة دائمة إلى يوم الدين. أما بعد، فإني رأيت نبذة ألفها رجل من أهل الشام يقال له "أحمد باشا العظمي" سلك فيها مسلك أهل الغواية والضلالة، ونهج فيها مناهج أهل الغباوة والجهالة، وأكثر فيها من الهمط بالكذب والظلم والعدوان، وقلد فيما يحكيه أهل الفرية والبهتان، وبسط لسانه بالوقاحة والهذيان، وعام في بحر الشبهات والشكوك والطغيان، وهام في أودية الجهالة والضلالات، وتاه في مهامه تلك الفلوات، بما لفق فيها من الهمط والخرط والتمويهات، وخزعبلات ذي الشقاشق والترهات، التي لا يصغى إليها إلا القلوب المقفلات {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} وقد أقذع هذا الشامي في مسبة شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام من أرشد الله تعالى بدعوته كثيرا من العباد، وأهلك من رد عليه ذلك، وناد، فلم يوفق لدعوة المرشد إلى الرشاد المقيم من السنة لأحبها ونهجها، المقوم مائلها ومعوجها، ناهج منهج الصواب، الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-، ومن حكمته سبحانه أن يبتلي خيار هذه الأمة بشرارها، ومؤمنيها بفجارها، وعلمائها بجهالها؛ وهذه سنة الله التي خلت من قبل، وامتحانه الذي يظهر به ميزان الترجيح
والعدل، وتتم به نعمته على أهل العلم والفضل، {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} فكان السبب الداعي إلى تحامل هؤلاء الضلال، وما لفقوه من الأكاذيب المخترعة والأوضاع المقترحة المبتدعة العضال، ما خصه الله ومنحه إياه من الدعوة إلى توحيد الله من بيان ما تستلزمه هذه الشهادة وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة والقيام بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصر والمتابعة والطاعة وتقديم سنته صلى الله عليه وسلم كل سنة وقول، والوقوف معها حيث ما وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين وفروعه، باطنه وظاهره، خفيه وجليه، كلية وجزئية، فلما اشتهر هذا منه، وظهر بذلك فضله، وتأكد علمه ونبله، وأنه سباق غايات وصاحب آيات، لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، حسده أعداء الله ورسوله، حيث لم يدركوا هذه الفضيلة، ولم يصلوا إلى هذه المنقبة الجليلة، فرموه بهذه الشنعات الرذيلة وشمروا له عن ساق العداوة بكل مقدور وحيلة، فأبى الله إلا أن يظهر دينه على يد هذا الإمام، وأن ينصره على من ناوأه من سائر الأنام، وأن يظهر به شعائر الإيمان والإسلام، وأن أعداءه ومنازعيه، وخصومه في الفضل وشانئيه، يصدق عليهم المثل السائر، بين أهل المحابر والدفاتر:
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم
وله رحمه الله في المناقب والمآثر، ما لا يخفى أهل الفضائل والبصائر، فلما اختصه الله بهذه الكرامة تسلط