ثم ذكر انعقاد الإجماع على أن من أقر بما جاء به الرسول -وإن كانت فيه خصلة من الكفر أو الشرك- لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ... إلى آخر ما ذكره، مما قد بيناه فيما تقدم جوابه، وكلام العلماء فيه.
ثم قال في آخر: (فقد تبين ما للوهابية في تكفيرها المسلمين من البدعة، والمخالفة لما جاء به1 كتاب الله، وسنة رسوله، وأقوال أئمة الدين، والعلماء المجتهدين) .
والجواب أن يقال: قد بينا فيما تقدم أن الوهابية لا يكفرون المسلمين، ولا يكفرون -أيضا- أهل الأهواء مطلقا، إلا بعد بلوغ الحجة على من قام به مكفر من المكفرات، وناقض2 من النواقض، ولم نكفر إلا من نطق PageV01P393
كتاب الله وسنة رسوله بتكفيره، وخالف أئمة الدين والعلماء المجتهدين، وأجمعت الأمة على تكفيره، كمن بدل دينه، وفعل فعل الجاهلية، الذين يعبدون الملائكة والأنبياء، والصالحين، ويدعونهم مع الله، فإن الله كفرهم وأباح دماءهم وأموالهم، فلا يهولنك سفسطة هذا العراقي، وتمويهه بهذه العبارة، فإنه أول من خالفها، كيف وقد قال فيما مضى من كلامه: (إن لأدلة نصوص الكتاب والسنة ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات) يعني باليقينيات: معقولات الفلاسفة، واليونان، وأنباط فارس، وفروخ الجهمية، وورثة المجوس، والصابئين من المتكلمين الخارجين عن سبيل المؤمنين.
فصل في حكم التوسل والإستغاثة والزيارة والشرك
...
فصل
قال العراقي: (الوهابية، ونفيها التوسل: ذكرنا فيما سبق تكفير الوهابية لمن خالف بدعتها من جميع المسلمين، ونسبتها إياهم إلى الشرك الأكبر، وقد آن لنا أن نذكر ههنا ما اتخذته ذريعة لتكفيرهم من الأمور: فمنها: الاستغاثة بالأنبياء والأولياء، والتوسل بهم إلى الله تعالى، وزيارة قبورهم، فهي قد نفت ذلك وحرمته، وشددت النكير على المستغيثين والمتوسلين والزائرين فكفرتهم وعدتهم مشركين، كعباد الأوثان، بل جعلتهم أسوأ حالا منهم، حيث قالت: إن المشركين السابقين كانوا مشركين في الألوهية فقط، وأما مشركوا المسملين -تعني بهم من خالفها منهم- فقد أشركوا في الألوهية والربوبية، وقالت أيضا: إن الكفار في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشركون دائما، بل تارة يشركون، وتارة يوحدون الله، ويتركون دعاء الأنبياء والصالحين، وذلك أنهم إذا كانوا في السراء دعوهم، واعتقدوا بهم، وإذا أصابهم الضر والشدائد
تركوهم وأخلصوا لله الدين، وعرفوا أن الأنبياء والصالحين لا يملكون ضرا ولا نفعا) .
والجواب على سبيل النقض -وسيأتي الجواب على ما يجيب به عما قالت الوهابية- أن نقول:
أما الاستغاثة بالأنبياء والأولياء فهي من الشرك الأكبر، لأن الاستغاثة طلب الغوث، ومن طلب من ميت أو غائب ما لا يقدر عليه إلا الله كان مشركا، لأن الاستغاثة من أنواع العبادة، فصرفها لغيره شرك.
قال شيخ الإسلام: ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب -كما ذكره السائل- ويستغيث به عند المصائب: يا سيدي فلان، كأنه يطلب منه إزالة ضره، أو جلب نفعه، وهذا حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم.
ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه، ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك لا1 في مغيبه، ولا يعد مماته ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.