مقدمة المؤلف
...
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الثقة والعصمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
فإني قد وقفت على رسالة مطبوعة مؤلفها1 رجل من العراق، يقال له: جميل أفندي صدقي الزهاوي، جمع فيها الأكاذيب والترهات، والأضاليل المنكرات، مع ما اشتمل عليه كلامه من الفجور، وقول الزور، والتجانف للإثم والعدوان، وصريح الإفك والبهتان، ما يمج سماعه أولوا العقول السليمة، والألباب الزاكية المستقيمة، وسلك فيها PageV01P007
مسلك أهل الغي والضلال، واعتمد فيما يحكيه على ما هو من أمحل المحال، وأوخم1 الانتحال، واتبع فيها أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، حيث لم يتمسكوا من الكتاب والسنة بأوضح برهان وأقوم دليل، ولم يردوا من كوثر2 حوضهما السلسبيل، بل عدلوا إلى آسن قلوط3 أهل الفلسفة والتجهيل والتبديل، وحادوا فيها عن منهج أهل الحق والصدق والعدل والإنصاف، وساروا على طريقة أهل الغي والكذب والانحراف.
وقد قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] .
فإن الله تعالى قد بين الحق بيانا كافيا شافيا، وأرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الخلق بالحق4 مبشرا ونذيرا وداعيا، PageV01P008
ونصب الأدلة، وأوضح المحجة، فلم يبق للناس على الله بعد الرسل من حجة، فمن أجاب داعي الله فقد نجا، ومن تولى1 عن الحق معرضا أفضى به عوجا.
فلما نكب هذا الرجل عن طريقة أهل الحق والتحقيق، ولجأ فيما ينتحله ويحكيه إلى ركن غير وثيق، استعنت الله على رد أباطيله، وتهجين أضاليله وأساطيله، على سبيل الاختصار والاقتصار، وتركت من كلامه ما لا طائل في الجواب عنه، والله المسؤول المرجو الإجابة، أن يمدنا بالإصابة، وأن يجزل لنا الأجر والإثابة، وأن يجعله لوجهه خالصا، وأن ينفع به من قرأه ونظر فيه، وأن يقمع به صاحب الباطل2 ومبتغيه. PageV01P009