بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(أما بعد) فهذه تنبيهات على أغلاط وقعت في نسخة لسان العرب للأمام ابن منظور المطبوعة ببولاق سنة 1300 - 1308 كنا عثرنا عليها أثناء المراجعة ونشرنا عنها فصولا في صحيفة المؤيد ومجلتي الضياء والآثار ثم بدا لنا أن نجمع شتاتها وننظم شملها في هذه الأوراق بعد أن نضم عليها ما لم يسبق لنا نشره من قبل. ولسنا في ذلك بمد عين عصمة أو متبجحين بفضل وإنما هو جهد المقل دعانا لعرضه على الأنظار حرصنا على رد الكتاب إلى نصابه من الصحة فإن لم نكن وفقنا فيه إلى الإصابة فحسبنا منه إرشاد المطالع إلى مواضع فيه حرية بالبحث والنظر.
ولابد لنا قبل الشروع فيما نحن آخذون فيه من التنبيه إلى وهمين وقعا في فاتحة الجزء الأول أحدهما في المقدمة التي عنى بوضعها العلامة أحمد فارس حيث جاء بها عن المؤلف أنه ولد سنة 690 وتوفى سنة 771 مع أن ولادته كانت سنة 630 ووفاته كانت سنة 711 كما في الوافي بالوفيات للصفدي والدرر الكامنة لابن حجر والمنهل الصافي لابن تغري بردى والبغية للسيوطي فلم يزاحم منه زمن صاحب القاموس كما توهمه العلامة المذكور وسبقه غيه العلامة ابن الطيب لأن ولادة المجد كانت سنة 729 أي بعد وفاة ابن منظور بنحو ثماني عشرة سنة. والثاني في ترجمه المؤلف في الصفحة الأولى منهذا الجزء والمنقوله من بقية السوعاة للسيوطي فقد جاء فيها أنه جمع في كتابه هذا PageV01P005 # بين (التهذيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة والنهاية) والصواب أن الجمهرة ليست معاجمعة بل مبنى كتابه على الخمسة فقط وهي التي صرح بأسمائها في خطبته، ثم لنشرع فيما قصدنا بيانه من الأغلاط فتقول:
(من ذلك ما جاء في باب ألقاب الحروف وطبائعها وخواصها ج 1 ص 8 س 8)
" وأما تقارب بعضها من بعض وتباعدها فأن لها سرا في النطق يكشفه من تمعناه كما انكشف لنا سره في حل المترجمات ". والصواب - من تعناه) يقال عانى الشئ وتناه إذا قاساه ونجشمه.
(وفي مادة - أج أ - ج 1 ص 15 س 8) روى لأبي النجم " قد حيرته جن سلمى وأجا " وجاء بعده " أراد أجا فخفف تخفيفا قياسيا الخ ". وروى أجا الثاني بالألف آخره مخففا غير مهموز والصواب همزة على أصله لأن المراد أنه كان كذلك فخففه الشاعر بجذف همزته وإلا فأي معنى لتخفيف المخفف.
(وفي مادة ب ر أ - ج 1 ص 24 س 15) عند الكلام على جمع برئ " وبرئ وبراء مثل ما جاء من الجموع على فعال نحو تؤام ورباء في جمع توأم وربى " ورسم (رباء) بالهمز في آخره أي في موضع اللام من فعال ولا يكون هذا جمعا لرب لربى لأن لا مهاباء فالصواب أن يقال في جمعها رباب بالياء في آخره وهو الذي ذكره المصنف وصاحب القاموس وغيرهما في مادة (ر ب ب) .
وقال سيبويه في كتابه في باب تكسير ما عدة حروفه أربعة أحرف للجمع وقالوا ربي ورباب حذفوا الألف وبنوه على هذا البناء كما ألقوا الهاء من جفرة فقالوا جفار ألا أنهم قد ضموا أول ذا كما قالوا ظئر وظؤار ورخل ورخال انتهى. PageV01P006
(تتمة) هذا الجمع من الجموع العزيزة النادرة لأن فعالا بضم الأول وتخفيف العين ليس من أبنية جموع التكسير المعروفة وأنما سمع في ألفاظ قليلة كثنى وعرق وفرير وفرار ورذل ورذال ولهذا ذهب بعضهم إلى أنه اسم جمع وقال آخرون بل هو جمع ولكن الأصل فيه الكسر والضم بدل منه. وقد كنت تتبعت ما ورد منه فاجتمع لي اثنا عشر لفظائم رأيت العلامة شهاب الدين الخفاجي زاد عليها كثيرا في شرحه لدرة الغواص فمن شاء أوقوف عليها وعلى اختلاف أقوالهم فيها فليراجع (ص 141) من الشرح المذكور المطبوع في الجواثب.