المذهب الشافعي في المغرب والأندلس
: (*).
وأما المغرب فلم يكن حظه منه كبيرا لغلبة المالكي على بلاده، حتى زعم المقدسي في " أحسن التقاسيم " أنهم كانوا بسائر المغرب على عهده إلى حدود مصر لا يعرفونه، وأنه ذاكر بعضهم مرة في مسألة، فذكر قول الشافعي، فقالوا: من الشافعي؟ إنما كان أبو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب.
قال: ورأيت أصحاب مالك يبغضون الشافعي ويقولون أخذ العلم عن مالك ثم خالفه.
وقال عن القيروان: ليس في أهلها غير حنفي ومالكي مع ألفة عجيبة، لا شغب بينهم ولا عصبية. PageV01P079
وقال عن الأندلس: ليس بها إلا مذهب مالك، فإن ظهروا على حنفي أو شافعي نفوه.
وفي " الكامل " لابن الأثير: أن يعقوب بن عبد المؤمن، صاحب المغرب والأندلس، بعد أن تظاهر بمذهب الظاهرية، مال إلى الشافعية في آخر أيامه واستقضاهم على بعض البلاد.
عقائد الشافعية
: (*)
ويتبع غالب الشافعية في الأصول مذهب أبي الحسن الأشعري.
وقال التاج السبكي في " الطبقات ": «إن غالبتهم أشاعرة لا يستثنى إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به». PageV01P080
المذهب الحنبلي
:
مذهب أهل نجد
:
ينسب
المذهب الحنبلي
إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - رضي الله عنه - المولود ببغداد سنة 164 ه، والمتوفى بها سنة 241 ه. وقيل: ولد بمرو، وحمل إلى بغداد رضيعا. ومذهبه رابع المذاهب السنية المعمول بها عند جمهور المسلمين. وكان من خواص أصحاب الإمام الشافعي إلى مصر.
نشأة المذهب ببغداد
: (*)
وكان منشأ هذا المذهب ببغداد، ثم شاع في غيرها، ولكن دون شيوع باقي المذاهب (¬1).
قال ابن فرحون في " الديباج المذهب ": «وأما مذهب أحمد بن حنبل - رحمه الله - فظهر ببغداد، ثم انتشر بكثير من بلاد الشام [وغيرها] وضعف الآن».أي في القرن الثامن. PageV01P081
وقال ابن خلدون:
«فأما أحمد بن حنبل فمقلدوه قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدة الرواية والأخبار بعضها ببعض، وأكثرهم بالشام والعراق [من] بغداد ونواحيها وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث» وقد تأخر ظهوره بمصر ظهورا بينا إلى القرن السابع.
وعلله السيوطي في " حسن المحاضرة " بقوله: «هم بالديار المصرية قليل جدا، ولم أسمع بخبرهم فيها إلا في القرن السابع وما بعده، وذلك أن الإمام أحمد - رضي الله عنه - كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع، وفي هذا القرن ملك العبيديون مصر، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة، قتلا ونفيا وتشريدا، وأقاموا مذهب الرفض والشيعة، ولم يزولوا منها إلا في أواخر القرن السادس، فتراجع إليها الأئمة من سائر المذاهب، وأول إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر، الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب " العمدة "». انتهى.
وذكر المقريزي في " خططه ": «أنه لم يكن له وللمذهب الحنفي كبير ذكر بمصر في الدولة الأيوبية، ولم يشتهر إلا في آخرها». انتهى.
ثم زاد انتشاره بعد ذلك في زمن القاضي عبد الله بن محمد بن محمد عبد الملك الحجاوي، المتولي قضاء قضاة الحنابلة بمصر سنة738 ه والمتوفى سنة 769 ه كما في " السبل الوابلة " (¬1). PageV01P082
وذكر المقدسي أنه كان موجودا في القرن الرابع بالبصرة، وبإقليم فور والديلم والرحاب، وبالسوس من إقليم خوزستان، وأن الغلبة في بغداد كانت له وللشيعة.