فنفي صحة ونفي الأجر....في وقت كره للصلاة يجري
(أما الواحد بالشخص له جهتان كالصلاة في المغصوب فالجمهور تصح ولا يثاب وقيل يثاب والقاضي والإمام لا تصح ويسقط الطلب عندها وأحمد لا صحة ولا سقوط)
أي اما الواحد بالشخص له حالتان لا لزوم بينهما كالصلاة فى المكان المغصوب فانها صلاة وغصب أي شغل ملك الغير عدوانا وكل منهما يوجد بدون الاخر فالجمهور من العلماء قالوا فيه تصح تلك الصلاة التى هى واحد بالشخص له جهتان فرضا كانت او نفلا نظرالجهة الصلاة المامور بها ولا يثاب فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب فلذا قال الناظم:
أما الذي جهته تعددا ... مثل الصلاة في مكان اعتدى
فإنها تصح عند الأكثر ... ولا ثواب عندهم في الأشهر
قال شارح مراقى السعود ولاعزو فى الحكم بالصحة مع نفي الثواب فقد قال زكرياء ذلك فى الزكاة اذا اخذت قهرا فانها لا تصح ولا ثواب فيها ويسقط عنه العقاب بل معقبته كالمصلى فى الامكنة المكروهة الصلاة فيها من حرمان الثواب فلذاقال فى نظمه:
وإن يك الأمر عن النهي انفصل....فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل
وافاد ان ماذكر من الصحة وعد الثواب هو مذهب الجمهور من المالكية وغيرهم حيث قال:
وذا إلى الجمهور ذو انتساب ...
ومثل لذلك بقوله:
مثل الصلاة بالحرير والذهب ... وفي مكان الغصب والوضو انقلب
ومعطن ومنهج ومقبره....كنيسة وذي حميم مجزره
قوله والوضوء انقلب أي انعكس فانه مامور به من جهة الطهارة منهي عنه من جهة مخالفة السلف الصالح افاده الشارح وقيل يثاب وقيل يثاب من جهة الصلاة ويعاقب من جهة المكان المغصوب مثلا حيث صليت فيه اذ قد يعاقب بغير حرمان الثواب او بحرمان بعضه فلذاقال فى السعود:
وقيل بالاجر مع العقاب.
وقال القاضى ابوبكر الباقلانى والامام الرازي لا تصح الصلاة مطلق فرض كانت اونفلا نظرا لجهة الغصب المنهى عنه قال الشيخ حلولو وذهب القاضى ابو بكر والامام الرازي الى انها لا تصح ويسقط الطلب عندها لا بها حذرا من مخالفة الاجماع ومعنى عندها لابها ان الصلاة تقع مامورا ولكن لا يسقط التكليف بها بل عندها كما يسقط التكليف لعذر وذلك بمثابة من شرب الخمر فان العبادة تسقط عند هذه المعصية لا بها اه. وقال الامام احمد لا صحة لها ولا سقوط للطلب عندها قال الجلال المحلى قال الامام الحرمين وقد كان فى السلف متعمقون فى التقوي يامرون بقضائها اه. وافاد المحقق البنانى انه دليل للامام احمد قال والمناسب ترك هذ التشديد لنفى الحرج والى ذين القولين اشار الناظم بقوله:
وقيل لا تصح لكن حصلا ... سقوطه والحنبلي لا ولا
كما اشار اليه ناظم السعود بقوله:
وقد روي البطلان والقضاء ... وقيل ذا فقط له انتفاء
وافاد فى الشرح ان مذهب امامنا كمذهب الامام احمد حيث قال روي الامام ابن العربي عن الامام مالك رحمه الله تعالى انهاباطلة أي الصلاة فى الامكنة المكروهة يجب قضاؤها وهو مذهب الامام احمد واكثر المتكلمين اه.
(والخارج من المغصوب تائبا آت بواجب وقال أبو هاشم بحرام وقال PageV01P036 # إمام الحرمين هو مرتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي وهو دقيق) أي والخارج من المكان المغصوب نادما على الدخول فيه عازما على ان لا يعود اليه ءات بواجب لتحقق التوبة الواجبة بما اتى به من الخوارج على وجه التوبة قال شارح مراقى السعود قال ابو اسحاق الشاطبى ان من تاب بعد ان تعاطى السبب على كماله كالخارج من المكان المغصوب تايبا أي نادما على الدخول فيه عازما على عدم العود فقد اتى بواجب عليه لان فيه تقليل الضرر بشرط الخروج بسرعة وسلوك اقرب الطرق واقلها ضررا وبشرط قصد ترك الغصب سواء كان قبل وجود مفسدته او بعده واتفعت بل وان بقى فساده أي لم يرتفع مثاله من تاب من بدعة بعد ما بثها فى الناس وقبل اخذهم بها او بعده وقبل رجوعهم عنها اذ لا توجد حقيقة التوبة الواجبة الا بما اتى به من الخروج ومالايتم الواجب الا به فهو واجب وكذمن تاب حال خروجه من المكان المغصوب فهوءات بواجب وكذامن تاب بعد رمى السهم عن القوس وقبل الضرب أي الاصابة اه. فلذا قال فى نظمه: