وصيغة الإخبار تأتي للطلب ... لفأل او حرص وحمل وأدب
وعبر المصنف بصيغة المضارع لاقضائه التجدد كما قال فى الجوهر المكنون:
وكونه فعلا فللتقييد.... بالوقت مع إفادة التجديد
واتى بالميم فى اللهم لكونها عوضا عن حرف النداء كما قال العلامة ابن مالك فى الخلاصة:
والاكثر اللهم بالتعويض. وقوله على نعم جمع نعمة كما قال فى الخاصة: ولفعلة فعل. والتنوين فيه للكثرة والتعظيم كما قال فى الجوهر المكنون:
ونكروا إفرادا او تكثيرا.....تنويعا او تعظيما او تحقيرا
أي نحمدك با الله على انعام كثيرة عظيمة فمنها ومنها وان عددناها لا نحصيها وقوله يؤذن الحمد بازديادها أي يعلم الحمد عليها بزيادتها ولكون الازدياد ابلغ فى المعنى لزيادة المبنى اتى به اذ الهام الله تعالى عبده الحمد من النعم التى يستحق سبحانه الحمد عليها وهذا الحمد يستحق الحمد لكونه من الحمد الذي الهم به وهلم جرا فتهاطلت امطارا لمنن بالانعام لكثرة المحامد فلذا قال الناظم:
لله حمد لا يزال سرمدا ... يؤذن بازدياد من أبدا
(ونصلي على نبيك محمد هادي الأمة لرشادها) أي ونقول اللهم صل على نبيك محمد اذ معناه الانشاء هادي الامة أي دال الامة لرشادها أي لدين الاسلام الذي تسبب عنه الرشاد فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب على ضرب من المجاز المرسل كما قال فيه ناظم ملحة البيان:
وسببية مسببية ... كالغيث فى نبت وعكس يثبت.
(وعلى آله وصحبه ما قامت الطروس والسطور لعيون الألفاظ مقام بياضها وسوادها) أي ونصلى على آله وصحبه مدة دوام الطروس الصحف جمع طرس بكسر الطاء فما مصدرية والسطور معطوف عليه من عطف PageV01P003 # الجزء على الكل وعيون الالفاظ الاضافة فيه من المدلول الى الدال أي مدة دوام الصحف والسطور للمعانى التى يدل عليها باللفظ المنقوش فى سطر الصحيفة فيهتدى بتلك المعانى للمقاصد كما يهتدى بالعيون الباصرة ففيه استعارة تصريحية حيث شبه المعانى بالعيون بجامع حصول الاهتداء بكل وقوله مقام بياضها وسوادها أي مقام بياض الطروس وسواد السطور أي نصلى مدة قيام كتب العلم المبعوث به المصطفى الكريم المرسوم فى سطور الطروس وقيامه مسطورا فيها بقيام اهله واهله لا يزالون قائمين بفضل الله تعالى الى قيام الساعة اذلاتزال طائفة من امته صلى الله عليه وسلم ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم حتى ياتى امرالله واستعمل المصنف صناعة الجناس البديعية فى الطروس والسطور واللف والنشر المرتب فى رجوع البياض للطروس والسواد للسطور على اسلوب قوله تعالى وهوالذي جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله. (ونضرع إليك في منع الموانع عن إكمال جمع الجوامع الآتي من فن الأصول بالقواعد القواطع) نضرع أي نسألك ياالله بخضوع وذلة ان تمنع الاشياء التى يعوق بها اكمال تحرير هذا الكتاب المسمى بجمع الجوامع الحاوي مقاصد عدة مصنفات معلومات وبالاحري الختصرات فاحصى منها الخلاصة كماقال صاحب الخلاصة: وما به عنيت قد كمل ... نظما على جل المهماة اشتمل
احصى من الكافية الخلاصة ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه
وقوله الاتي الخ أي الاتى من فن اصول الفقه وفن اصول الدين بالقواعد المقطوع بها والقاعدة هى الامرالكلي المنطبق على الجزئيات لتعرف احكام منها فى اصل لجزئياتها فلذا سمي الامام ابو القاسم الشاطبى قواعد قراءات الايمة السبعة فى حرز الامانى اصولا حين اتى جميعها فى قوله