الكتاب الثانى فى السنة
لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من الكلام على مباحث الاقوال التى تشارك السنة فيها الكتاب من الامر والنهى وغيرهما شرع فى الكلام على ما بقى من مباحث احكام السنة والسنة لغة الطريقة وتطلق شرعا على المشروع من واجب ومندوب ومباح وعند الشافعية على ما كان نفلا منقولا عنه صلى الله عليه وسلم وعندا لمالكية على ما امر به صلى الله عليه وسلم PageV02P050 # وواظب عليه واظهره ولم يوجبه وفى اصطلاح الاصوليين على ما عرفهابه المصنف بقوله (وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله) زاد الجلال السيوطى وتقريره قال ولم يصرح به فى جمع الجوامع لشمول الفعل له اذ هو كف عن الفعل والكف فعل على المختار وزادا الزركشى وهمه وتبعته فى النظم أي وهو قوله:
قول النبي والفعل والتقرير ... سنته وهمه المذكور
قال لاحتجاج الشافعى فى الجديد على استحباب تنكيس الداء فى الاستقاء بانه صلى الله عليه هم بذلك فتركه لثقل الخميصة عليه وكذلك همه بمعاقبة المتخالفين عن الجماعة استدل به على وجوبها اه. وافاد العلامة ابن عاصم ان السنة محصورة فى اقواله صلى الله عليه وسلم وافعاله وفى اقراره وان قوله يحتج به فى المعانى كما يحتج بالقران حيث قال
فصل وحصر سنة المختار ... فى القول والفعل وفى الاقرار
قول رسول الله كالقران ... لمن به يحتج فى المعانى
وتعرض شارح السعود لتعريفها ذاكرا ان السنة هى ما يضاف الى النبىء صلى الله عليه وسلم من صفة ككونه ليس بالطويل ولا بالقصير ومن قول وفعل وان تقريره صلى الله عليه وسلم داخل فى الافعال دخول انحصار بحيث لا يخرج شيء منه عنها وان الحديث والخبر كالسنة فى كون كل منهما هو المضاف اليه صلى الله عليه وسلم من صفة او قول وفعل حيث قال: وهي ما انضاف إلى الرسول.....من صفة كليس بالطويل
والقول والفعل وفي الفعل انحصر....تقريره كذي الحديث والخبر
(الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب ولو سهوا
وفاقا للأستاذ والشهرستانى وعياض والشيخ الإمام) لما كانت حجية السنة تتوقف على عصمة النبىء صلى الله عليه وسلم بدا بها ذاكرا جميع الانبياء لزيادة الفائدة قائلا ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب اصلا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا وفاقا للاستاذابى اسحاق الاسفرائينى وابى الفتح الشهرستانى والقاضى عياض والشيخ الامام والد المصنف لكرامتهم على الله تعالى من ان يصدر عنهم ذنب فلذا قال ناظم السعود:
والأنبياء عصموا مما نهوا....عنه وقال الناظم
الأنبياء كلهم ذو عصمة ... فلم يقع منهم ولو بالغفلة
ذنب ولوصغيرة في الأظهر ...
ومن المتفرع على عصمة المصطفى صلى الله عليه وسلم انه لا يقر احدا على باطل كما قال المصنف (فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل) وكما قال الناظم: فلا يقر المصطفي من منكر (وسكوته ولو غير مستبشر على الفعل مطلقا وقيل إلا فعل من يغريه الإنكار وقيل إلا الكافر ولو منافقا وقيل إلا الكافر غير المنافق دليل الجواز للفاعل وكذا لغيره خلافا للقاضى) أي وسكوت النبئ صلى الله عليه وسلم ولو غير مسرور عن الانكار على الفاعل مطلقا سواء كان الفعل من مسلم او غيره كان ذلك الفعل ممن يغريه الانكار ام لا وقيل الافعل من يغريه الانكار بناء على سقوط الانكار على من يغريه الانكار عن النبىء صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف وقيل الا فى حق الكافر بناء على انه غير مكلف بالفروع ولو كان منافقا لانه كافر فى الباطن وقيل الافى حق الكافر غير المنافق لان المنافق تجري عليه احكام المسلمين فى الظاهر دليل الجواز للفاعل لان سكوته صلى الله عليه وسلم تقرير له فلذا قال ناظم السعود: