أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم)
أي والاصح ان ترك الشارع طلب التفصيل فى حكاية حال الشخص ينزل منزلة العموم فى المقال وذلك كما فى قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن} فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل تزوجهن معا أو مرتبا فلولا ان حكم امساك الاربع يعم الترتيب والمعية لما اطلق الكلام لامتناع الاطلاق فى موضع التفصيل المحتاج اليه واشارالناظم الى ما اشار اليه المصنف بقوله:
وان تركه للاستفصال.... يجعل كالعموم فى المقال
وعليه المالكية ايضا فلذا قال فى السعود:
ونزلن ترك الاستفصال.... منزلة العموم فى الاقوال
قال الجلال السيوطى وقيل لا ينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا وعليه الحنفية اه. نعم لا تعارض بين ذي المسالة اعنى مسالة ترك الاستفصال فى الاقوال وبين قول الشافعى وقائع الاحوال اذا تطرق اليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط بها الاستدلال اذ الاولى محمولة على الوقائع التى فيها قول من النبى صلى الله عليه وسلم فتعم جميع الاحتمالات والثانية وهي مسالة وقائع الاحوال محمولة على الوقائع التى ليس فيها الا مجرد فعله صلى الله عليه وسلم فلا تعم جميع الاحتمالات بل هى من المجمل اذ الفعل لا عموم له والى ذي المسالة الشافعية اشار اليها ناظم السعود فى الاصول المالكية بقوله:
قيام لاحتمال في الأفعال ... قل مجمل مسقط الاستدلال
(و
أن نحو يا أيها النبي لا يتناول الأمة
ونحو يا أيها الناس يشمل الرسول عليه الصلاة والسلام وإن اقترن بقل وثالثها التفصيل وانه يعم العبد والكافر ويتناول الموجودين دون من بعدهم) أي والاصح ان نحو {يا أيها النبي اتق الله} ياايها المدثر قم فانذر لا يتناول الأمة) من حيث الحكم لاختصاص الصيغة به لغة وعرفا وهو مذهب الشافعية واما مذهبنا معاشر المالكية فافاد شارح السعود ان السنى بفتح السين أي المشهور فى مذهب مالك تعميم الخطار الخاص بالنبيء صلى الله عليه وسلم فيتناول الامة من جهة الحكم لامن جهة اللفظ الاما ثبت فيه الخاصة قال قال الرهوني واختلف فى تعميم القول الخاص به صلى الله عليه وسلم قول المالكية وظاهر قول مالك انه عام فلذا قال فى نظمه:
وما به قد خوطب النبى ... تعميمه فى PageV01P132 # المذهب السنى. أي هو السنى أي المشهور كما مر وقال فى الشرح وقال احمد وابوحنيفة ان ما خوطب النبى صلى الله عليه وسلم عام للامة ظاهرا لان امر القدرة امر لاتباعه معه عرفا كامر السلطان اميرا بفتح بلد فيحمل على العموم الا بدليل خارجى يصرف ويوجب تخصيصه به اه. والاصح ان نحو يا ايها الناس يشمل الرسول عليه الصلاة والسلام وان اقترن بقل وقيل لا يشمله مطلقا لانه ورد على لسانه للتبليغ لغيره وثالث الاقوال التفصيل فان اقترن بقل فلا يشمله لظهوره فى التبليغ والا فيشمله واشار فى السعود الى الاقوال الثلاثة بقوله:
وما يعم يشمل الرسولا.... وقيل لا ولنذكر التفصيلا
أي وهو من قدمناه وذكره فى شرحه واشار الناظم الى مسالتى النبىء والناس بقوله:
وأن نحو أيها النبي ... لا يشمل الأمة والمرضي
في أيها الناس الرسول يدخل ... وإن بقل ثالثها يفصل
والاصح ان نحو يا ايها الناس يعم العبد شرعا اذ لا كلام فى انه يعمه لغة وقيل لا يعمه لصرف منافعه الى سيده شرعا قال الجلال المحلى: قلنا فى غير اوقات ضيق العبادات اه. فلذا وافق العلامة ابن عاصم المصنف حيث قال: وفى خطاب الناس فى الافهام ... يندرج العبيد فى الاحكام