"تم الجزء الثاني من النظرات"
فهرست الجزء الثاني من النظرات
صفحة
3 الحياة الذاتية
10 العبرات
15 دمعة على الإسلام
22 السياسة
25 خداع العناوين
34 الإغراق
38 اللقيطة
47 الصندوق
51 الغناء العربي
61 التوبة
70 الحسد
73 الوفاء
78 خبايا الزوايا
83 الجامعة الإسلامية
93 القمار
97 الأوصياء
106 العام الجديد
111 سحر البيان
124 الكبرياء
129 الانتحار
133 الحياة الشعرية
137 رباعيات الخيام
142 إلى تولستوي
149 مقدمة مختارات المنفلوطي
157 وا رحمتاه
162 خطبة الحرب
167 الإنسانية العامة
172 أدوار الشعر العربي
175 حوانيت الأعراض
180 الرثاء
191 الشعر
202 الشهيدتان
207 الدعاء
212 ليلة في التمثيل
216 الكوخ والقصر
219 حول سرير الموت
229 غدر المرأة
235 الضاد
صفحة
238 سياحة في كتاب
246 دمعة على الأدب
249 الصحافة
255 التماثيل
265 مدرسة الغرام
270 أمس واليوم
283 المرقص
289 البعث
327 "الرسائل"
327 كتاب في التقاضي
327 كتاب مقاطعة
329 كتاب تهكم
331 كتاب يأس
336 "الكلمات"
336 الجرائد
336 عبد الحميد
337 الشهرة
338 فكاهة
340 الأقسام
340 الدين
341 الحقيقة
341 الانتقاد
342 الحزم
343 الألم
343 الغفران
343 الدعوى
344 الدين والوطن
344 الحلم
344 الأدب
345 الأخلاق
345 الاعتدال
346 البر
346 الرأي العام
347 الزعامة
347 الاستقلال الفكري
347 روح الاجتماع
348 الاندفاع
348 الشقاء
348 اللفظ والمعنى
"تم الفهرست"
المجلد الثالث
البيان
...
البيان:
عرفت فيما مضى من الأيام أديبا كان من أكبر أدباء هذا البلد المضطلعين باللغة وفنونها، الحافظين للكثير الممتع من منظومها ومنثورها، وكان لا يكتب كلمة في صحيفة ولا ينشر في الناس كتابا إلا أعجم كتابته وأبهمها وتعمل فيها تعملا يأخذ على القارئ عقله وفهمه فلا يدري أي سبيل يأخذ بين مسالكها وشعابها، وكنت أحسبها غريزة من غرائزه الغالبة عليه الآخذة التخلص منها والنزوع عنها حتى اطلعت له عند بعض أصدقائه على كتاب صغير كان قد أرسله إليه في بعض الشئون الخاصة به وكتبه بتلك اللغة السهلة البسيطة التي يسمونها اللغة العادية، فأعجبت بأسلوبه في كتابه هذا إعجابا كثيرا ورأيت أنه أبلغ ما قرأت له في حياتى من كتب ورسائل، وعلمت أن الرجل فصيح بفطرته قادر على الإبانة عن أغراضه ومراميه كأفضل ما يقتدر مقتدر على ذلك إلا أنه يتكلف الركة والتعقيد في كتابته
تكلفا ويأخذ نفسه بهما أخذا، ولو أنه أرسل نفسه على سجيتها فكتب جميع رسائله ومؤلفاته بتلك اللغة الجميلة العذبة التي كتب بها كتابه هذا لكان من أعظم الكتاب شأنا وأكثرهم نفعا وأرفعهم صوتا في عالم الكتابة والأدب، ولكن هكذا قدر له أن يقضي بنفسه على نفسه حتى مات رحمة الله عليه فماتت بموته نفثاته وآثاره.
وقرأت منذ أيام لأحد الشعراء المتكلفين ديوان شعر فلم أفهم منه غير خطبته النثرية ولم يعجبني فيه سواها، وما أحسبها أفلتت من يده ولا جاءت على هذه الصورة من الجودة والحسن إلا لأنه أغفل العناية بها والتدقيق في وضعها فأرسلها عفو الخاطر إرسال من يعلم أنه إنما يسئل عن الإجادة في الشعر لا في النثر، وأن الناس سيتغفرون له ضعف الكاتب أمام قوة الشاعر، غير عالم أنه كاتب أفصح الكتاب وأبينهم، ولو شاء لكان شاعرا من أقدر الشعراء وأفضلهم، وأنه ما أحسن إلا حيث ظن الإساءة ولا أساء إلا حيث ظن الإحسان.