[مقدمة المصنف]
19...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الدائم وما سواه فان، والصلاة على سيدنا محمد ولد عدنان، وعلى آله نجوم الهدى، وأصحابه أنصار الدين الذين من اقتدى بهم اهتدى. وبعد... فيقول المفتقر إلى رحمة مولاه الغنى: جعفر بن الخطيب السيد حسين بن المرحوم السيد يحيى هاشم الحسيني المدني (1) إني لما وقفت على مسودة تاريخ المرحوم العالم الفاضل الجهبذ الكامل الخطيب: عبد الرحمن بن المرحوم حسين ابن المرحوم الشيخ علي الأنصاري المدني (2) رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، بخطه، فوجدته مخروما من عدة جهات وفيه من النوادر واللطائف والوقائع التي وقعت في المدينة المنورة مالا يوجد في غيره من المؤلفات؛ لكون مدنيا وصاحب الدرارى (3) فالتعويل عليه في النقل أحق من غيره وأحرى؛ فجمعت منه ما أمكنني جمعه في هذه الرسالة، واختصرت في بعض الأماكن ذكر بعض أشياء من غير تغيير لألفاظه السيالة، وأساليبه العساله، فقلت إلى أن قال خوف الإطالة، وضممت إليها بعض نقول نقلتها عن العلماء الأعلام، وكل نقل عزوته إلى صاحبه وكتبت تحته انتهى خوف الملام، ولست أنا بمؤلف، وإنما أنا جامع لما قالوه والعهدة عليهم فيما سطروه ونقلوه وسميتها: "الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة" وأسأله التوفيق لأوضح طريق.... PageV01P019
20...
ذكر الفتنة الواقعة بين أهل المدينة وبني علي سنة 1111ه
قال المرحوم العالم الفاضل الخطيب: عبد الرحمن بن حسين الأنصاري المدني رحمة الله تعالى في تاريخه في الفصل السابع في ذكر مشايخ الحرم، ومن خطه نقلت ما نصه: ثم ولى مشيخه الحرم شاهين أحمد أغا وذلك في حدود سنة 1108ه ثمان بعد المائة والألف وفي أيامه حصلت الواقعة العظيمة بين بني علي وأهل المدينية في حرة بني قريظة سنة 1111ه أحد عشر بعد المائة والألف، خرج خلفهم أهل المدينة بالسلاح والعدد والأمداد والمدد، وأذرعوهم قتلا نهبا وأسرا وسلبا، إلى أن أوصلوهم إلى أعصى حرة بني قريظة، وكان معهم شاهين أحمد أغا المذكور، ثم إنه أمرهم بالرجوع فقالوا له: إن هؤلاء كفار ولا يفيدنا معهم إلا إستئصالهم، فغضب وقطع جميع ما معهم من المياه ورجع بأكثر الناس، فغلب أكثر الناس الظمأ، وحميت عليهم الشمس ولم يلتقوا لهم ملجأ فتراجع الأعراب عليهم وخلفهم ونساؤهم بالماء يحملونه لهم، وصاروا يقتلونهم كيف شاءوا، وأكثر قتلاهم بالظمأ ومع هذا أخذوا منهم مقدارهم سوى من ذهب أولا، وأعانتهم الأعراب من كل جهة، ثم استولوا على جيمع أموال أهل المدينة الخارجة عنها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأصل الفساد كله من مشايخ الحرم، ووقع بعد ذلك غير مرة منع أهل المدينة (1)، وسيأخذ الله الحق من الظالمين، ومن كان سببا لإهلاك المؤمنين، ولما وصلت الأخبار للدولة العليه عزلوه وكل في حدود سنة 1111ه أحد عشر بعد المائة والألف، ثم ولى مشيخه الحرم فور أحمد أغا حافظ محمد أغا وفي أيامه كانت قصة الشمامة العجيبة في سنة 1118ه ثمانية عشر بعد المائة والألف وهي المعنية بقول سيدى الوالد من قصدة هجا بها الأفندى عبيد قدك وطائفه العمعمجي كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى PageV01P020 21...