الدولة العثمانية واليونان
يجب على سفيرنا في أثيينا (رفعت بك (أن يبذل قصارى جهده في سبيل استمرار علاقاتنا مع اليونان على أحسن وجه لا أريد أبدا أن نضطر الى محاربة اليونان هناك موجبات كثيرة لتبقى العلاقات بين الدولتين دون شوائب
ان اليونانيين بحاجة الى مساعدتنا كي يقفوا في وجه الاحتلال البلغاري السلافي وفي صراعنا مع البلغار لن نجد لنا عونا الا اليونانيين وسيكفل هذا الاتفاق التخفيف من حدة الدعاية المعادية للهيلينية في مجموعة الجزر وفي ولايات الأناضول ان الروم المقميمين في الامبراطورية العثمانية يبلغ عددهم المليونين وهم يسيطرون على الحياة التجارية وقد
ارتكب الباب العالي خطأ لا يغتفر اذ انصاع للتوصيات الروسية فأبعد بطريرك الروم ووضع مكانه واحدا من الكنيسة البلغارية
انني سأرتاح للاتفاق العثماني اليوناني وأرغب في ارسال وفد خاص الى أثينا للتمهيد لهذا الاتفاق وشرح وجهة نظرنا في أهميته
فرنسا والعثمانيون
(1901)
ان العلاقات بيننا وبين فرنسا لا تسير سيرا حسنا ويبدو أن الفرنسيين لا ينسون الزيارة التي قام بها الأمبراطور الألماني لبلادنا
كنا قبل قرون خلت موجهين أنظارنا صوب فرنسا اذ تعود صداقتنا معها الى عهد لويس الرابع عشر الذي أعلن أنه لن يتحالف مع أية دولة أوربية تعادي العثمانيين الأبطال
ولا شك أننا مدينون في اصلاح جيشنا وفي سلاح مدفعيتنا بوجه خاص للضباط الفرنسيين ولم يعدم جيشنا بعد ذلك التاريخ من ضباط فرنسيين حيث كان اشتراكهم في حرب
القرم رمزا للتحالف العثماني الفرنسي ولنا أن نقول ان السنوات الأخيرة من تاريخنا هي العصر الذهبي للعلاقات مع فرنسا والأصلاحات التي نفذت في عهدي سلفي (عبد العزيز (و (عبد المجيد (هي إصلاحات مستمدة من فرنسا وكانت المدارس والمعاهد العسكرية تحت تأثير النظام الفرنسي وأول خط حديدي في بلادنا أنشىء من قبل الفرنسيين ومن الطبيعي أن تحز في نفوسهم رؤية المستشارين الألمان وهم يشرفون على مد الخطوط الحديدية إنهم لا يطمئنون على ازدياد النفوذ الألماني في الشرق
وقبل عشرين سنة على وجه التقريب رأى بسمارك ألا يضحي بجندي بروسي في سبيلنا ثم وفق الالمان بعد ذلك الى تقوية نفوذهم بالطرق السلمية كما بذل السفير الفرنسي (كونستانس (جهدا عظيما لمصلحة بلاده فاستطاع التوسع في نشر الثقافة الفرنسية والحصول على بعض الامتيازات
وقد أخطأنا عندما ألغينا امتياز فرنسا في السواحل فلا نكاد الآن نخلص من مشكلة الا وتعترضنا مشكلة أشد تعقيدا كمشكلة البريد ومشكلة الصحة العامة ومشكلة الديون العمومية الخ ان تدهور العلاقات بين الاصدقاء القدماء يدعو الى الأسف فقد يخطىء المرء دون قصد منه أما علاقاتنا مع أعدائنا التقليديين (الروس) فتسير نحو التحسن