الأتراك الشباب والدستور
(1892)
أن الأمة تنسى بسرعة أقولها مستميحا العذر الذين يجادلونني سياسيا دون تبصر بما يدور من وراء الستار من ألاعيب وما تهيئه الدول الكبرى من مؤامرات عدوانية
أن السبب في تردى الأمور إلى الحد الذي نراه في يومنا هذا هو مبلغ الطيش الذي بلغه الأتراك الشباب في عهد أخي المريض أعلن سعاوي أفندي في لندن ومصطفى
فضيلي في بروكسل أن العنصر التركي ضعف وان الإمبراطورية العثمانية انحطت أخلاقيا وماليا لقد حطوا بكلامهم هذا من شان بلادهم لو لم ينعدم فيهما الشرف لما جلبا هذا العار لوطنهم الأم أما مؤسس فرقة الحركات القومية ضيا بك فهو رجل شهم يطالب بالتقارب الإسلامي المسيحي وبتشكيل مجلس المبعوثان في أقرب وقت بغية تقوية الإمبراطورية
يتهمونني بالخور لأنني لم أشترك في الحركات القومية قلبا وقالبا لعلهم ينسون المآسي التي تعرضت لها لقد خلع عمي عبد العزيز عن العرش ثم انتحر بشكل غامض ثم جن أخي مراد وسجن
شكاوى الأرمن
(1891)
شيء مضحك أن نتهم بتعذيب الأرمن واستغلاهم لو جال المرء بنظره في تاريخ إمبراطوريتنا لثبت لديه أن الأرمن كانوا دائما أغنياء الذين يعرفون حقائق الأمور يؤكدون تفوق الأرمن ماليا على رعايانا المسلمين لقد تقلد الأرمن في جميع العهود أعلى المناصب الوظيفية في الدولة بما فيها منصب الوزير الأعظم ولا أكون مبالغا أبدا إذا قلت أن ثلث الموظفين هم من الأرمن وفيما عدا ذلك ليس على الأرمن الخدمة العسكرية شأنهم شأن باقي الرعايا والبدل النقدي الذي يؤدونه رمزي لا يكافئ أبدا الزمن الذي يمضيه المسلمون في الخدمة العسكرية وتجارة الأرمن في وضع ممتاز ثم أليست إدارة الضرائب تكاد تكون منحصرة فيهم ومن سوى الأرمن عارض إلغاء قانون الالتزام عندما
أراده عبد المجيد بناء على اقتراح رشيد باشا لم يتنازلوا عن امتيازاتهم القيمة فقاوموا هذا الإلغاء بإصرار ونجحوا بإبقاء كل شيء على ما كان
وباستثناء الأرمن الذين يعيشون في جبال الأكراد عيشة بائسة فان الأرمن هم أغنى الرعايا بمن فيهم الروم والحقيقة التي لا غبار عليها أن هؤلاء القوم يعرفون كيف يستفيدون من ثروات بلادنا