باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان.
</span><span class="matn-hr"> </span>"باب ما تنطق الخ" أي هذا باب في بيان الذي تنطق به الألسنة "وتعتقده الأفئدة" أي تجزم به القلوب وقد اشتمل هذا الباب على نحو مائة عقيدة وترجع في التفصيل إلى ثلاثة أقسام قسم فيما يجب لله تعالى وقد أشار له بقوله العالم الخبير إلى قوله الباعث بإخراج الغاية وقسم أشار له فيما يستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى قوله العالم الخبير بإخراج الغاية وقسم فيما يجوز في حقه وقد أشار له بقوله الباعث الخ واستظهر بعضهم أن أول الواجبات أن الله إله واحد لما أن الوجود المفهوم من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له "الديانات" جمعها باعتبار المكلفين "من ذلك" أي الواجب "الإيمان بالقلب" أي التصديق بالقلب "والنطق باللسان" أي النطق بالشهادتين.
<span class="matn">أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض
</span><span class="matn-hr"> </span>وظاهره أن الإيمان مركب منهما وظاهر كلامه الآتي أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح أنه مركب من الثلاثة ونسب للمعتزلة وهذا كله باعتبار جريان الأحكام وإلا فالتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في النار "أن الله إله واحد" أتى بالاسم الأعظم في كلمة التوحيد تنبيها على أنه هو الذي يقع به الإسلام لا غير فلا يجزي أن تقول لا إله إلا العزيز وغير ذلك من الأسماء "لا إله غيره" تأكيد لقوله إله واحد "ولا شبيه له ولا نظير" هما مترادفان على معنى واحد وهو نفي المماثل: {ليس كمثله شيء} "ولا صاحبة" أي لا زوجة لأن هذا شأن المحتاج وهو الغني المطلق "ليس لأوليته ابتداء" أي ليس وجوده مفتتحا بأولية فيكون له أول ولا منقضيا بآخرية فيكون له آخر فهو القديم الباقي "لا يبلغ كنه صفته الخ" أي لا تدرك حقيقة صفته وبالأولى حقيقة ذاته "يعتبر الخ" أي يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها على باهر قدرته "في مائية ذاته" أي لا يتفكرون في حقيقة ذاته لقوله عليه الصلاة والسلام تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته " {وسع كرسيه} الخ" أي لم يضق عن السموات
<span class="matn">ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} {على العرش استوى} وعلى الملك احتوى
</span><span class="matn-hr"> </span>والأرض " {ولا يؤوده} الخ" أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما اشتملا عليه "العالم" أي بجميع الأشياء موجودها ومعدومها قديمها وحادثها واجبها ومستحيلها وجائزها ألا وهو بكل شيء عليم "القدير" صيغة مبالغة في قادر بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق الممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان بجميع الموجودات "فوق عرشه" أي فوقية سلطنة وقهر قال تعالى: {وإنا فوقهم قاهرون} {توسوس به} الخ أي الذي تتحدث به نفسه "وهو أقرب إليه الخ" أي أن الله تعالى أقرب للإنسان من حبل الوريد الذي هو جزء منه وحبل الوريد عرق بباطن العنق {وما تسقط من ورقة} الخ" بزيادة من لتأكيد العموم أي ما تسقط ورقة إلا في حال علمه بها لأن سقوطها بإرادته والإرادة على وفق ما في العلم {في ظلمات الأرض} أي في بطونها {ولا رطب} الخ معطوف على ورقة والرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت {على العرش استوى} هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله.