باب في البيوع وما شاكل البيوع
{وأحل الله البيع وحرم الربا} وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب
</span><span class="matn-hr"> </span>"باب في البيوع وما شاكل البيوع" كالإجارة والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين والصحيح والفاسد وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع الفاسد لا يقال فيه بيع إلا على جهة المجاز لأن الحقائق الشرعية لا ينبغي أن يقصد في تعريفها إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد وله ثلاثة أركان العاقد وهو البائع والمبتاع ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصبا أو جنون والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد والإسلام وهو شرط في شراء المصحف والعبد المسلم الثاني المعقود عليه من ثمن ومثمن وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما للمتبايعين غير منهي عن بيعه الثالث ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب والقبول وما شاركهما في الدلالة على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وحرمته السنة أيضا وانعقد الإجماع على تحريمه فمن استحله كفر بلا خلاف "وكان ربا الجاهلية" أي أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت قبل الإسلام "في الديون إما أن يقضيه" دينه "وإما أن يربي" أي يزيد "له فيه" أي ويؤخره وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة "ومن الربا في غير النسيئة" بالمد والهمز كخطيئة "بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك" منه "الذهب" أي بيع
<span class="matn">بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام
</span><span class="matn-hr"> </span>الذهب "بالذهب" يدا بيد متفاضلا والأصل في منعه قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان فهو من أسماء الأضداد قاله الحطاب ومثله الورق في حرمة التفاضل "ولا يجوز" بيع "فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد" أي فيجوز ولو اختلفا في العدد "والطعام من الحبوب" ذوات السنابل وهي القمح والشعير والسلت وذوات الأغلاف وهي الذرة والدخن والأرز ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب "و" من "القطنية" بكسر القاف وفتحها الفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس واللوبيا والعدس "و" من "شبهها" أي القطنية "مما يدخر من قوت" وهو ما تقوم به البنية الآدمية كاللحم والسمن "أو إدام" كالعسل والخل "لا يجوز" خبر عن قوله والطعام أي الطعام كله لا يجوز "الجنس" أي بيع الجنس الواحد "منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد" وقوله: "ولا يجوز فيه تأخير" تأكيد لقوله: يدا بيد وتعتبر المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين فإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من الأشياء معيار معين فبالعادة العامة "ولا يجوز طعام"