<span class="matn">
باب طهارة الماء والثوب
والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه
</span><span class="matn-hr"> </span>"باب طهارة الماء الخ" أي هذا باب في بيان اشتراط طهارة الماء وفي بيان اشتراط طهارة الثوب وفي بيان اشتراط طهارة البقعة وفي بيان اشتراط ما يجزىء من اللباس في الصلاة الطهارة شرعا صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له "والمصلي يناجي ربه الخ" افتتح الباب بقوله والمصلي يناجي ربه مع أنه ليس داخلا في الترجمة ليرتب عليه قوله "فعليه أن يتأهب الخ" وهو بعض حديث رواه مالك في الموطأ ونص الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض" فعليه أن يتأهب الخ أي على المصلي أن يستعد لذلك أي للمناجاة بأن يكون حاضر القلب خاشعا مستحضرا عظمة من هو قائم بين يديه لائذا بجنابه فإذا فتر عن ذلك لم يكن مناجيا ولا يصدق عليه اسم المناجاة وإنما يصدق عليه أنه متلاعب ولا بد أن يتخذ الوسيلة لذلك بأن يكون طاهرا أي متطهرا من الحدثين الحدث الأصغر والأكبر "ويكون ذلك الخ" أي أن التطهر من الأحداث يكون بماء
<span class="matn">لشيء خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما وماء السماء وماء العيون وماء الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة
</span><span class="matn-hr"> </span>طاهر أي لم يخالطه ما يغير أحد أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح وسواء في ذلك المغير لأوصافه النجس والطاهر حتى لو تغير بماء الورد الذي هو من الجواهر اللطيفة لا يصح استعماله في الوسائل كالوضوء والغسل "إلا ما غيرت لونه الأرض" أي أنه لما اشترط في الماء المستعمل في الوسائل كالوضوء والغسل أن لا يكون متغير الأوصاف بما يفارقه غالبا استثني من ذلك الماء الذي غيرت لونه الأرض التي هو متصل بها وملازم لها بأن كان استقراره على أرض سبخة ونحوها من الأراضي التي بها ملح أو كبريت أو حمأة وهي طين أسود منتن "وماء السماء الخ" هذه المياه التي ذكرها من ماء السماء وما عطف عليه كلها طاهرة في نفسها طيبة لكل ما تستعمل فيه سواء كان من العادات كالشرب ونحوه أو من العبادات كالوضوء والغسل وإزالة النجاسة ما دامت باقية على أصل خلقتها لم تتغير شيء ينفك عنها غالبا "وما غير لونه إلخ" أي أن الماء الذي تغير لونه بشيء طاهر كماء العجين فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره فلا يستعمل لا في وضوء ولا في غيره كالغسل "وما غيرته النجاسة الخ" أي أن الماء المتغير بنجس سواء كان التغير في لونه أو طعمه أو ريحه وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا
<span class="matn">فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام وطهارة البقعة للصلاة