البحر : بسيط تام
قلدت جيد المعالى حلية الغزل …
يأبى لى الغى لا يميل به … عن شرعة المجد سحر الأعين النجل
أهيم بالبيض في الأغماد باسمة … عن غرة النصر ، لا بالبيض في الكلل
وقلت في الجد ما أغنى عن الهزل … في لذة الصحو ما يغنى عن الثمل
كم بين منتدب يدعو لمكرمة … وبين معتكف يبكي على طلل
لولا التفاوت بين الخلق ما ظهرت … لم يخط فيها امرؤ إلا على زلل
فانهض إلى صهوات المجد معتليا … فالباز لم يأو إلا عالي القلل
ودع من الأمر أدناه لأبعده … في لجة البحر ما يغنى عن الوشل
قد يظفر الفاتك الألوى بحاجته … ويقعد العجز بالهيابة الوكل
وكن على حذر تسلم ، فرب فتى … ألقى به الأمن بين اليأس والوجل PageV01P001
ولا يغرنك بشر من أخى ملق … فرونق الآل لا يشفى من الغلل
لو يعلم ما في الناس من دخن … لبات من ود ذي القربى على دخل
… فالكحل أشبه في العينين بالكحل
واخش النميمة ، واعلم أن قائلها … يصليك من حرها نارا بلا شعل
كم فرية صدعت أركان مملكة … ومزقت شمل ود غير منفصل
فاقبل وصاتي ، ولا تصرفك لاغية … عنى ؛ فما كل رام من بنى ثعل
إني امرؤ كفنى حلمي ، وأدبني … كر الجديدين من ماض ومقتبل
فما سريت قناع الحلم عن سفه … ولا مسحت جبين العز من خجل
حلبت أشطر هذا الدهر تجربة … وذقت مافيه من صاب ، ومن عسل
فما وجدت على الأيام باقية … أشهى إلى النفس من حرية العمل PageV01P002
لكننا غرض للشر في زمن … أهل العقول به في طاعة الخمل
قامت به من رجال السوء طائفة … أدهى على النفس من بؤس على ثكل
من كل وغد يكاد الدست يدفعه … بغضا ، ويلفظه الديوان من ملل
ذلت بهم مصر بعد العز ، واضطربت … قواعد الملك ، حتى ظل في خلل
وأصبحت دولة ( الفسطاط ) خاضعة … بعد الإباء ، وكانت زهرة الدول
قوم إذا أبصروني مقبلا وجموا … غيظا ، وأكبادهم تنقد من دغل
… فالشمس وهي ضياء آفة المقل
نزهت نفسي عما يدنيون به … ونخلة الروض تأبى شيمة الجعل
بئس العشير ، وبئست مصر من بلد … أضحت مناخا لأهل الزور والخطل
أرض تأثل فيها الظلم ، وانقذفت … صواعق الغدر بين السهل والجبل PageV01P003
وأصبح الناس في عمياء مظلمة …
لم أدر ما حل بالأبطال من خور … بعد المراس ، وبالأسياف من فلل
أصوحت شجرات المجد ، أم نضبت … غدر الحمية حتى ليس من رجل ؟
لا يدفعون يداعنهم ، ولو بلغت … مس العفافة من جبن ، ومن خزل
خافوا المنية ، فاحتالوا ، وما علموا … أن المنية لا ترتد بالحيل
ففيم يتهم الإنسان خالقه … وكل نفس لها قيد من الأجل ؟
هيهات يلقى الفتى أمنا يلد به … ما لم يخض نحوه بحرا من الوهل
فما لكم لا تعاف الضيم أنفسكم … ولا تزول غواشيكم من الكسل ؟
وتلك مصر التي أفنى الجلاد بها … لفيف أسلافكم في الأعصر الأول
قوم أقروا عماد الحق وامتلكوا … أزمة الخلق من حاف ومنتعل PageV01P004
جنوا ثمار العلا بالبيض ، واقتطفوا … من بين شوك العوالي زهرة الأمل
فأصبحت مصر تزهو بعد كدرتها … في يانع من أساكيب الندى خضل
لم تنبت الأرض إلا بعدما اختمرت … أقطارها بدم الأعناق والقلل
شنوا بها غارة ألقت بروعتها … أمنا يولف بين الذئب والحمل
حتى إذا أصبحت في معقل أشب … يرد عنها يد العادي من الملل
أخنى الزمان على فرسانها ، فغدت … من بعد منعتها مطروقة السبل
فأي عار جلبتم بالخمول على … ما شاده السيف من فخر على زحل