تنبيه:
دلت الآية على جواز التأسف والبكاء عند المصيبة.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز لنبي الله أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ؟
قلت: الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن، ولذلك حمد صبره، وأن يضبط نفسه حتى لا يخرج إلى ما لا يحسن.
ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم
وقال «1» : إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون.
وإنما الجزع المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب.
وعن الحسن أنه بكى على ولد، أو غيره فقيل له في ذلك؟ فقال: ما رأيت الله جعل الحزن عارا على يعقوب. PageV06P210
وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة يوسف (12) : آية
85]</span>
قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85)
قالوا أي أولاد يعقوب، لأبيهم على سبيل الرفق به، والشفقة عليه: تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أي مريضا مشفيا على الهلاك، أو تكون من الهالكين أي بالموت. يقولون: إن استمر بك هذا الحال، خشينا عليك الهلاك والتلف، واستدل به على جواز الحلف بغلبة الظن. وقيل: إنهم علموه، لكنهم نزلوه منزلة المنكر، فلذا أكدوه. وتفتؤا مضارع فتئ، مثلثة التاء. يستعمل مع النفي ملفوظا أو منويا لأن موضعه معلوم، فيحذف للتخفيف كقوله:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي: لا أبرح. ومعنى (تفتأ) : لا تزال ولا تبرح.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة يوسف (12) : آية 86]
قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86)
ل إنما أشكوا بثي
أي غمي وحالي. حزني إلى الله
أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم، إنما أشكو إلى ربي داعيا له، وملتجئا إليه، فخلوني وشكايتي.
أعلم من الله
أي لمن شكا إليه من إزالة الشكوى، ومزيد الرحمةا لا تعلمون
ما يوجب حسن الظن به، وهو مع ظن عبده به.
ولما علم من شدة البلاء مع الصبر، قرب الفرج، قوى رجاءهم، وأمرهم أن يرحلوا لمصر، ويتطلبوا خبر يوسف وأخيه بقوله: