نضرة البهار في محاورة الليل والنهار (وهو مطبوع ضمن كتاب المفاخرات والمناظرات)
‹ / ৯
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — (ختامه مسك)
  1. (ختامه مسك)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أطلع الشمس ضياء والقمر نورا، وجعل الليل والنهار خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، والصلاة والسلام على من عنت لمجده الأملاك، وعنته الحضرة في خطاب (لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك)، وعلى آله الوارثين منه أسمى السجايا والمآثر، وأصحابه الآخذين عنه أسنى المزايا والمفاخر، ما تعاقب الصباح والمساء، وتناوب الظلام والضياء.

وبعد - فإني نظرت ذات يوم في اختلاف الليل والنهار، وأودع الله في ساعاتهما من دقائق الحكم والأسرار، وأصغيت لنا يترجمه لسان الحال، لأسند ذلك إليه دون انتحال، فرويت عنه من حديثهما بدائع وغرائب، وقد قيل (إن في الليل والنهار عجائب):

من لم يؤدبه والده ... أدبه الليل والنهار

وصغت تلك المعاني، في مقامه رقيقة المباني ذات نثر فائق، ونظم بديع رائق.

تكاد من عذوبة الألفاظ ... تشربها مسامع الحفاظ

قد أبرزتها في معرض المحاورة، لتجنح إليها أرباب المحاضرة، وأودعتها غررا من بنات الأفكار، ودررا تزهو على البنات الأبكار.

كلما لو للدهر سمعا ... مال من لطفها إلى الإصغاء

فهي مقامة لطيفة تغنى عن مقامات البديع، ومقالة ظريفة تحتوي على بديع المحاسن ومحاسن البديع، بل فكاهة أحلى من عيش الصبا، ونفثة أرق من نفحة نسيم الصبا، أخلصت في حسن تخلصها لمدح أمير المغرب، وضمنتها معنى (المرقص والمطرب)، فهي (عنقاء مغرب) وسميتها (نضرة البهار في محاورة الليل والنهار)، وذلك أنه أبدى السنا والدجى ما هو للأذن قرط وللعين قرة، فكلما أسفرت ذاك عن بياض الغرة قابلة هذا بسواد الطرة، ثم صار الهزل جدا، فاستنجد كل منهما أميره، وأفشى له سره وضميره، وإذا بالليل حمل على النهار، فصبغ حمرة وردته بصفرة البهار، وخطر يجر ذيول تيهه وعجبه، مرصعا تيجان مفاخرة بدرر شهبه، وقد كساه بدر الكمال برد الجمال، ولوائح المهابة والجلال، تلوح عليه في ذلك المجال، فصدر النقول بأحاسن رواياته، وحير العقول بمحاسن كناياته،

ثم قال: {والليل إذا يغشى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} ففتح باب المناقشة في هذا الفصل، وعقد أسباب المنافسة بقوله الفصل، (فإن الحرب أولها كلام) ثم تنجلي عن قتيل أو أسير كلام.

ولما بلغ الليل غايته، بزغ الفجر ورفع رايته، وقال إذ جال في معترك المنايا (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا)، فتقدم في ذلك الميدان وجلى، تاليا قوله تعالى {والنهار إذا تجلى}، ثم استوى على عرش السنا والسناء، وأطلع شموس طلعته في الأرض والسماء، فأعرب عن غوامض الرقائق والحقائق، وأغرب في نشر ما انطوى من الأسرار والدقائق، وبعبارة تمتزج بأجزاء النفوس لنفاستها، وبراعة ترتشف من سلافتها القلوب لسلاستها، فلله دره ما أفصحه من ترجمان، قد جلا من نقود معارفه ما أزرى الجمان، وانحدر من منبره، حتى أيد دعوى خبره بشاهد مخبره.

فانتدب إليه الليل، ومال عله كل الميل، وجعل نجوم النيرات له رجوما، وما غادر منه أطلالا ولا رسوما، ولما طرز البرد بود الدجى،

ورصع إكليله بزهر العلا فاستهوى الحجا، قال: أحمد من جعلني خلوة للأحباب، وجلوة لعرائس العرفان ونفائس الأدب، وخلقني مثوى لراحة العباد، ومأوى لخاصة النساك والعباد، ولله در من قال فأجاد:

أيها الليل طل بغير جناح ... ليس للعين راحة في الصباح

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।