البحر : خفيف تام ( بسم ربي باري الوجود ابتدائي … وإلى قدسه انتهاء رجائي
سر بدء أتى بختم عطير … زان مدحي لخاتم الأنبياء
فزماني به صفاء وكأسي … من تجليه مترع بالهناء PageV01P001
البحر : خفيف تام
لك في مهمة التجلي البهاء … يانبيا نوابه الأنبياء
أنت روح القلوب طيا ونشرا … بك لاذ الأموات والأحياء
لمعت شمسك المنيرة في الكون … فضاءت بنورها الظلماء
وتدلت آيات هديك للناس … فسارت بهديها الأتقياء
كان قبل البروزكوكبك اللمماع … يجلى وكل باد خفاء
أشرقت منه في زوايا خبايا الغيب … تلك الفجاج والأنحاء
واستنارت عوالم الملاء الأعلى … وضاء الدجنة السوداء
عنك قد شق في البطون رداء … حشوة الخارقات ذاك الرداء
قمت في برجك المشعشع شمسا … ظل ينحط عن علاها العلاء
بك طافت أرواحها انبياء الله … غيبا فبايعوك وجاؤا PageV01P002
عنك نابوا وبشروا بك اصناف … البرايا وصحت الأنباء
جئت ختما لهم فها أنت في النظم … ختام وفي الكيان ابتداء
أنت سلطانهم وقد تعرض الجند … ابتداء وتعقب الأمراء
ما طووا حكمة من السر إلا … أنت معراجها وأنت البناء
شمل الكل من لوائك أمن … وعليهم ما زال ذاك اللواء
وتباهى بك الخليل رعاك الله … إبنا باهت به الآباء
يا لفرع كسا الأصول فخارا … أبديا لا يعتريه انقضاء
نال منه أبوه آدم عزا … وقبولا وأمه حواء
وتدلى من حضرة الأفق للأرض … هبوطا مضمونة الارتقاء
والعلامات قبل أن جاء جاءت … بشؤن لاحت لها أضواء PageV01P003
وتوالت عجائب الغيب يروي … طورها عنه ما طواه الغطاء
راقبته القلوب في الكون والأبصار … من نوره عليها غشاء
رب نور يغشى العيون بستر … إنما غاية الظهور الخفاء
هذه يا أبا البتول معانيك … التي انشق عن سناها السناء
حير القوم شأن قدسك في مهد … التجلى فطاشت الآراء
راح عرافهم لتلك العلامات … وتعلوه حيرة بحتاء
صولة من سرادق الغيب للناس … تدلت برفعها الآلاء
هي آلاء ربنا والذي يقضيه … ماض وفاعل ما يشاء
حققت ذلك الهواتف والأحبار م … والكاهنون والعرفاء
وبمر الظهران راهبهم إذ قص … هذا وللصباح ضياء PageV01P004
وانقضاض النجوم والنار إذ صاوت … رمادا وحين غار الماء
رد أمن المجوس خوفا نذير … الغيب إذ جاء عكس ما هم شاؤا
ورمى الغي والضلال شهاب … اج منه للجاحدين انمحاء
ضاء والكائنات طمس فعم النور … واستبصرت به الأشياء
وتبدت أشكالها بعد أن عنه م … ببرج الأبراز قام انجلاء
ملأ الكون هيبة وجلالا … شأن سلطانه وعم البهاء
نسجت عنه بالبشارات أمراط … غبار تثيره الهيجاء
كتبت للهدى سطورا ببيض … سال منها على الحواشي الدماء
جردت ثم أودعت في كنوز … الغيبم قدما وأهلها الخلصاء
ورآى الموبذان هذا مناما … راع كسرى كما قضاه القضاء PageV01P005
وسطيح لما أتاه ابن عمرو … وبه من أسقامه إعياء
نص حكم التورية في الأمر والإنجيل م … نصا ما شابه ايماء
ذاكرا صاحب الهراوة والحق … مبين وما هناك مراء
ومياها فاضت وغاضت وفي الأمرين م … للعارفين سين وراء
ليت شعري هل يجحد الشمس إلا … مقلة عن شعاعها عمياء
كل شيء له انتهاء وطه … فمعاليه ما لهن انتهاء
نقطة في معالم القدس دارت … فاستديرت بنمطها العلياء
برزت في العلى بطالع قدس … ملئت من أضوائه الخضراء
فالإشارات أعربت عنه معنى … والبشارات ما لها استقصاء