البحر : طويل
إليك كتابا من محب متيم … يترجم عما في الفؤاد تقررا
تضمن من نيران شوقي مجامرا … وأودعت فيه من سلامي عنبرا PageV01P001
البحر : خفيف تام
قال كم صانع الزمان حميرا … يتخطون فوق بسط الحرير
قلت لن تشتفي بذم أناس … بهم صرت حاسدا للحمير PageV01P002
البحر : بسيط تام
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب … فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
فيم التعلل بالآمال تخدعكم … وأنتم بين راحات الفنا سلب
الله أكبر ما هذا المنام فقد … شكاكم المهد واشتاقكم الرب
كم تظلمون ولستم تشتكون وكم … تستغضبون فلا يبدو لكم غضب
ألفتم الهون حتى صار عندكم … طبعا وبعض طباع المرء مكتسب
وفارقتكم لطول الذل نخوتكم … فليس يؤلمكم خسف ولا عطب
لله صبركم لو أن صبركم … في ملتقى الخيل حين الخيل تضطرب
كم بين صبر غدا للذل مجتلبا … وبين صبر غدا للعز يحتلب
فشمروا وانهضوا للأمر وابتدروا … من دهركم فرصة ضنت بها الحقب
لا تبتغوا بالمنى فوزا لأنفسكم … لا يصدق الفوز ما لم يصدق الطلب PageV01P003
خلوا التعصب عنكم واستووا عصبا … على الوثام ودفع الظلم تعتصب
لأنتم الفئة الكثرى وكم فئة … قليلة تم إذ ضمت لها الغلب
هذا الذي قد رمى بالضعف قوتكم … وغادر الشمل منكم وهو منشعب
وسلط الجور في أقطاركم فغدت … وارضها دون أقطار الملا خرب
وحكم العلج فيكم مع مهانته … يقتادكم لهواه حيث ينقلب
من كل وغد زنيم ما له نسب … يدرى وليس له دين ولا أدب
وكل ذي خنث في الفخش منغمس … يزداد بالحك في وجعآئه الجرب
سلاحهم في وجوه الخصم مكرهم … وخير جندكم التدليس والكذب
لا يستقيم لهم عهد إذا عقدوا … ولا يصح لهم وعد إذا ضربوا
إذا طلبت إلى ود لهم سببا … فما إلى ودهم غير الخنى سبب PageV01P004
والحق والبطل في ميزانهم شرع … فلا يميل سوى ما ميل الذهب
أعناقكم لهم رق وما لكم … بين الدمى والطلا والنرد منتهب
باتت سمان نعاج بين أذرعكم … وبات غيركم للدر يحتلب
فصاحب الأرض منكم ضمن ضيعته … مستخدم وربيب الدار مغترب
وما دماؤكم أغلى إذا سفكت … من ماء وجه لهم في الفحش ينسكب
وليس أعراضكم أغلى إذا انتهكت … من عرض مملوكهم بالفلس يجتلب
بالله يا قومنا هبوا لشأنكم … فكم تناديكم الأشعار والخطب
ألستم من سطوا في الأرض وافتتحوا … شرقا وغربا وعزوا أينما ذهبوا
ومن أذلوا الملوك الصيد فارتعدت … وزلزل الأرض مما تحتها الرهب
ومن بنوا لصروح العز أعمدة … تهوى الصواعق عنها وهي تنقلب PageV01P005
فما لكم ويحكم أصبحتم هملا … ووجه عزكم بالهون منتقب
لا دولة لكم يشتد أزركم … بها ولا ناصر للخطب ينتدب
وليس من حرمة أو رحمة لكم … تحنوا عليكم إذا عضتكم النوب
أقدراكم في عيون الترك نازلة … وحقكم بين أيدي الترك مغتصب
فليس يدرى لكم شأن ولا شرف … ولا وجود ولا اسم ولا لقب
فيا لقومي وما قومي سوى عرب … ولن يضيع فيهم ذلك النسب
هب أنه ليس فيكم أهل منزلة … يقلد الأمر أو تعطى له الرتب
وليس فيكم أخو حزم ومخبرة … للعقد والحل في الأحكام ينتخب
وليس فيكم أخو علم يحكم في … فصل القضاء ومنكم جاءت الكتب
أليس فيكم دم يهتاجه أنف … يوما فيدفع هذا العار إذ يثب PageV01P006
فأسمعوني صليل البيض بارقة … في النقع إني إلى رناتها طرب
وأسمعوني صدى البارود منطلقا … يدوي به كل قاع حين يصطخب