ووقفت أيضا على سنده المحمدي، وأجاز لي رواية المذكور بما له فيه من الأسانيد بعد أن رويت بين يديه نبذة منه رضي الله عنه غير أنه لم يجلس للإقراء إلا قليلأن ولازم رواية الشفا والبخاري بمسجد سيدي أبي حديد واجتمعت الجموع لأختمه، وهو ممن يظهر نعمة الله عليه، في نفسه ومن ينتمي إليه وله مع ذلك دعاء مستجاب، وخاطر ليس بينه وبين الله حجاب.
جلس مرة في جبل المنار قرب الناظور من الجانب الشرقي، ومعه جملة من الأعيان، فمرت بهم في البحر فلوكة بها جمع من كفرة الصيادين للسمك فقال له أحد الحاضرين: إن كنت شريفا فادع على هؤلاء ليغرقهم الله، فظهرت غيرته، ودعا عليهم بجاه جده، فلم تلبث الفلوكة أن انقلبنت بمن فيها في البحر، ومات جميعهم، وله من هذا الباب وقائع شتى.
وكان المشير الأول يتمين برقيته ودعائه، وللمشير الثاني معه مودة واعتقاد، يتقرب به إلى رب العباد، عليه جرى المشير الثالث مع ما هو عليه من التعظيم عند الخاصة والعامة.
وعند وفاة الشريف محمد ابن الوزير العربي زروق عن وكالة زاوية الشيخ سيدي أبي سعيد الباجي رضي الله عنه قدمه المشير الثالث لها مع النظر على جبل المنار في ربيع الأول سنة أربع وثمانين.
ثم لما توفي ابن عمه المحسني المحمودي قدمه المشير المذكور للنيابة إماما ثالثا بجامع الزيتونة في الثامن عشر من شهر رمضان المعظم سنة 1284 أربع وثمانين ومائتين وألف، ولازم الجامع للإمامة وواظب على رواية صحيح البخاري كل يوم ثم لما توفي ابن عمه المحسني المحمدي قدمه المشير الثالث خليفة في السادس عشر من ربيع الأول سنة 1289 تسع وثمانين، واستولى عند ذلك الشيخ أبو الحسن على العفيف نائبا عنه.
واستمر الخليفة المذكور قائما بصلوات الجامع في أول الوقت، حاملا أعباء الخطبة والإمامة مدة مرض الإمام الأكبر إلى أن توفي الإمام النيفري فقدمه المشير إماما أكبر بجامع الزيتونة في التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة 1290 تسعين ومائتين وألف، وجعل خليفته الشيخ أبا الحسن علي العفيف، وقدم ابن عمه الشيخ أحمد بن حمدة الشريف إماما ثالثأن فنهض الإمام الأكبر الشريف صاحب الترجمة للجامع، وشمر على ساعد الجد في تنظيمه والبحث عن أوقافه، وأجرى الأمور على أحسن وجه، وقام بالخطبة قياما كليا بحيث أنه يحضر رواية البخاري كل يوم الثلاثة الأشهر، وهو مقيم في جبل المنار في حر الصيف حتى تيسر له ختم رواية صحيح البخاري في 26 شهر رمضان سنة 1296 ست وتسعين، ومهما اتفق احتباس المطر وخرج للاستسقاء إلا ورجع باليل، وإن لم يصبها وابل فطل.