الشيخ محمد الأمين بن الخوجة
هو شيخنا أبو عبد الله محمد الأمين بن حمودة بن أحمد بن حمودة بن محمد بن الحاج علي خوجة. قرأ والده الشيخ أحمد بن الخوجة، وعلى أخيه الشيخ محمد بن الخوجة وعلى الشيخ محمد بيرم الثالث واشتغل بالتجارة في الزيتون، وكان خيرأن فاضلأنزكي النفس، توفي سنة 1258 ثمان وخمسين ومائتين وألف عليه رحمة الله، آمين. وارخ وفاته الشيخ محمد بيرم: [الطويل]
أجل في صروف الدهر معتبرا طرفا ... فقد خطت الأيام من معظها صحفا
وحسبك منها واعظ الموت إنه ... لأكثرها وعظا وأبنها كشفا
عجبت لمغرور ترامت بلبه ... أكف الأماني وهو ينتظر الحتفا
فما الحزم كل الحزم إلا لمعرض ... عن العرض الفاني وهن له خلفا
كحمودة بن الخوجة الفذ من ثوى ... بباطن هذا الرمس يرجو به الزلفى
قرين العفاف المحض من شهدت له ... بنو عصره أن لا نظير له يلفى
سليل الهمام الجهبذ الفرد أحمد ... وحبر العلا مفتي الورى المنهل الأصفى
مضى طاهر الأثواب من كل شائن ... وأبقى ثناء طاب ترديده عرفا
فحقق إلهي فيه قول مؤرخ ... (حوى من نعيم الخلد والمفخر الوصفا)
وقد ولد ولده صاحب الترجمة ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة 123 ثلاث وثلاثين ومائتين والف، فأدرك جده وقص من خبره معه أنه كان في بعض الأيام واقفا عند باب بيتهم يخاطب اهله ويده مسندة بعارضة الباب وإذا به يسقط عقد سبحة بيده، وكان حفيده واقفا عند رجليه فقال له على صغر سنه كيف أنت تخاطب جدتي وأصابعك تسبح فقال له يا ولدي غني أذكر الله بقلبي وأخاطب والدتك بلساني ثم بكى وحمله وقبله.
ونشأ في خدمة العم الشريف فقرأ على عمه الشيخ محمد بن الخوجة سيدي خالد والأزهرية والقطر والمكودي والدرر وقطعة من صحيح البخاري وقرأ على الشيخ محمد بيرم الرابع شرح سيدي حسن علي منظومة ابن وهبان والدرر، وقرأ على الشيخ محمد معاوية المكودي والأشموني والعصام والكنز، وقرأ على الشيخ محمد النيفر الفاكهي واللفية والأشموني عليها والسعد وقطعة من صحيح البخاري وقرأ على الشيخ محمد بن عاشور الأشموني على الألفية، وقرأ على الشيخ مصطفى بيرم الألفية، وقرأ على الشيخ إبراهيم الرياحي نبذة من الموطأ.
وجلس للتدريس وتقدم للرتبة الثانية بجامع الزيتونة في لاثامن عشر من أشرف الربيعين سنة 1265 خمس وستين ومائتين وألف، ثم ما لبث أن ارتقى للرتبة الأولى في المحرم سنة 1266 ست وستين ومائتين والف، ولازم التدريس بجامع الزيتونة واعتنى بالفقه والنوازل حتى صار فقيها خبيرا بفروع المذهب الحنفي، له معرفة بتعبير الرؤيا حسن الأخلاق حسن التعبير في درسه. قرأت عليه قطعة من شرح المقدمة لابن هشام.
وتقدم للتدريس بالمدرسة الصادقية عند فتحها فرأينا تلامذته في مواكب الامتحانات كلهم محصل على جميع مارواه عن أستاذه. ولما توفي المدرس الشيخ محمد الستاري منسلخ ربيع الثاني سنة 1297 سبع وتسعين تقدم عوضه خطيبا وإماما ومدرسا بجامع القصر فكانت أول خطبة خطبها به من إنشائه يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة 1297 سبع وتسعين ومائتين وألف.