الشيخ أحمد زروق الكافافي
أصل هذا الكاتب من بلد الكاف ونشأ في طلب العلم مع أخيه الشيخ السنوسي واختصا بالشيخ صالح الكواش وأخذ عن غيره من أعلام عصره، وحصل وبرع ودرس بالجامع الأعظم، واستدر الرزق من رشح قلم الوثيقة، وشغله التكسب عن رياض العلم الأنيقة، وله في الأدب الراية المنصورة، وقلائد الدر المنثورة.
ثم تقدم لخطة القضاء بالمحلة فزانها بالعدل، وعد من قضاة الفضل، وكان عالما فقيها فرضيل أديبا شاعرا كاتبا ذا همة ومروءة، جميل الأخلاق حسن المحاضرة، مشكور الأقوال والأعمال، معدودا من أهل العلم والكمال، إلى أن توفي سنة 1246 ست وأربعين ومائتين وألف.
الشابيون
جدة والدي للأم هي الست كبورة بنت الشريف الشيخ أحمد ابن الشيخ قاسم شاهد البحيرة ابن المدرس الشيخ السنوسي شهر الشابي، وإنما شهر باللقب المذكور لأنه تربى في حجر جده للأم الشيخ صالح بن أحمد الشابي الشهير الفضل من ذرية سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب تربة الحجامين. وهو جد الولي الصالح الشيخ سيدي محمد الشابي الذي توفي سنة 1292 اثنتين وتسعين ومائتين وألف وهو محمد بن صالح بن محمد بن حسن بن أحمد بن صالح بن أحمد الشابي كل ذلك استفدته من رسوم تتضمن نحلية والد الجدة المذكورة بالشريف.
أما والدتها فإنها ثابتة الشرف لأنها هي الشريفة ساسية بنت الصفوة السيد محمد الطيب الشريف الأندلسي وقد تجاوزت جدة والي المذكورة في العمر المائة، وتوفيت بعد زوال يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة 1296 ست وتسعين ومائتين وألف، عليها رحمة الله.
السقاطيون
والدتي الأصلية آمنة وتدعى زليخا بنت أبي عبد الله محمد القريشي ابن أبي الحسن علي بن أبي محمد عبد الوهاب السقاط الفاسي الأندلسي. ولدت في رمضان سنة 1246 ست وأربعين، وزفت إلى بيت والدي ليلة الرابع والعشرين من شعبان الأكرم سنة 1264 أربع وستين ومائتين وألف، وكان والدها أبو عبد الله محمد القريشي تاجرا خيرا وجيها فيه صرامة وحزم مواظبا على الصلوات الخمس بجامع الزيتونة، ولم يتخلف عن صلاة الصبح فيه منذ أكثر من خمس عشرة سنة، وقد بلغ من العمر سبعا وخمسين، وتوفي في شهر رمضان سنة 1257 سبع وخمسين ومائتين وألف عليه رحمة الله.
وكان أخوه الشيخ أبو عبد الله محمد السقاط عالما فاضلا فقيها موثقا ولد في السابع والعشرين من رجب الأصب سنة 1197 سبع وتسعين ومائة وألف، وقرأ على الشيخ صالح الكواش بدهليز داره شرح الجربي على إيساغوجي وقرا على الشيخ محمد بن ملوكة والشيخ الطاهر بن مسعود والشيخ حسن الشريف والشيخ إبراهيم الرياحي وغيرهم. وتصدى للإقراء فأخذ عنه كثير من مشايخنا وتقدم لمشيخة بير الحجار عند وفاة الشيخ أحمد زروق وأقام بها درس المختصر الخليلي بشرح الخرشي، ودرس البخاري، وقد أخذ عنه أكثر من أدركناهم من مشايخنا. وكان فقيها ثبتا محققا فاضلا عزيز النفس ملازما للتدريس، وله شعر لطيف، وقد توفي ليلة الجمعة منتصف شهر رمضان المعظم سنة 1257 سبع وخمسين عليه رحمة الله.
وقد أنجب عدة أبناء طلعوا بدورا في آفاق العلم والفضل وهم العالم الخير الشيخ الطاهر والخير الزكي الشيخ الشاذلي والثقة الأعدل الشيخ محمد. أما الشيخ الطاهر فقد نشأ في خدمة العلم وقرأ على الشيخ محمد الشاذلي بن المؤدب والشيخ محمد معاوية والشيخ محمد البنا والشيخ محمد الخضار وغيرهم. وتقد لخطة التدريس في الرتبة الثانية بجامع الزيتونة وهو فقيه فرضي تقي نقي العرض تقدم لخطة قضاء الفريضة في بيت المال عند وفاة الشيخ محمد بن مراد الحنفي فأقام من أجلع بداره، وأناب في خطة قضاء الفريضة أخاه الشيخ محمد، ولم يزل على ذلك إلى هذا اليوم.