عمله الوطني
وبذل المرحوم الشيخ محمد الصادق النيفر جهدا مشكورا وتفانيا في العمل حين كان من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري مما خلده التاريخ له.
ومن أعماله البارزة رئاسة الوفد الذي ذهب لمقابلة المرحوم الأمير محمد الناصر وذلك في 2 شوال سنة (1338ه) و (1920م) وقد ضم هذا الوفد أعيان المملكة التونسية في ذلك العصر، وقد قصر المرسى حيث مقام الأمير المذكور.
وقد ألقى رئيس الوفد كلمة منشورة في كتب التاريخ التونسي.
كما قدم عريضة المطالب التونسية في إقرار دستور تونسي للبلاد، وذلك أول عمل وطني للتونسيين.
من مراثيه
أنشدت عند وفاته مراث طفحت بها الصحافة التونسية عند ذاك، ومن مراثيه مرثيتي التي عنوانها (دمعة مقروح) ومطلعها:
مصابك يا شيخ الشيوخ عظيم ... وذكرك رغم الحادثات مقيم
-محمد الشاذلي النيفر- @بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الجزء الرابع من كتاب مسامرات الظريف بحسن التعريف
الخاتمة في التعريف بالآباء الكرام، والشيوخ والأعلام وما ألحق بذلك في هذا المقام.
أعلم أن حفظ النسب من الأصول التي اجمع عليها المليون وفي الأثر عن ابن الخطاب رضي الله عنه تعلموا النسب ما تصلون به أرحامكم.
ويؤثر عنه تعلموا أنسابكم ولا تكونوا كالقبط ينسبون إلى القرى وهذا الأمر الآن ليس خاصا بالقبط، بل إن غالب الأنساب قد أتلفتها البلدان فترى الواحد ينتسب إلى بلاده حبا فيها وبتطاول السنين يتناسى آباءه فيضيع نسبه بهذا الوجه، ولذلك قال العراقي في ألفيته: [الرجز]
وضاعت الأنساب في البلدان ... بنسب الأكثر للأوطان
ولما كانت العرب شعوبا وقبائل تراهم إنما ينتسبون لآباء قبائلهم وأجداد عشيرتهم وبذلك حفظوا أنسابهم وكان النسابون بينهم كثيرين ثم إن البلدان ضاعت الأنساب وعادت النسب الأصلية إلى التراب وكان الجميع أخذ بقول الشاعر: [الطويل]
إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي
أما التفاخر بالنسب والتذمم بالألقاب فقد جاءت شريعة الإسلام بالنهي عن ارتكابه سيما والنسب في نفسه لا يعتمد على فخره إلا ضعيف عاجز عن اكتساب فضل لنفسه، فيعود إلى العظام الرفاة، فيحتسب الفخر بذلك ومثل ذلك ليس من الحزم قال الشاعر: [الطويل]
لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه ... على ما بدا من حاله لا ابن أمسه
وما الفخر بالعظم الرميم وإنما ... فخار الذي يبغي الفخار بنفسه
على أن كرم النسب في نفسه فضيلة لا تنكر إنما الاعتماد عليها ليس من الحزم في شيء، ولا شك أن الحسب معه أكمل منه بدونه ولذلك كان الحزم والفضل في اكتساب المفاخر والمفاضل التي يسود بها الشخص من نفسه سواء كرم نسبه أو لأن فإن كان ذلك مع كرم النسب فإن ذلك اكمل له ولفضله، سيما إن كان النسب لأكمل خلق الله صلى الله عليه وسلم الذي وقع الإجماع على أفضليته ولذلك قال اليوسي: إن إلقاء النسب جور والاقتصار عليه عجز والصواب ما قاله عامر بن الطفيل: [الطويل]
فإني وإن كنت ابن سيد عامر ... وفي السرذ منها والصريح المهذب
فما سودتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب
والحاصل أن النسب فضيلة ومن العجز الاقتصار عليه ومع ذلك فحفظه واجب على كل حال، فلإن يكن الإنسان ثابت النسب في قوم كيف ما كانوا خيرا له من أن يكون داعيا في أعالي النسب، فما بالك به إذا كان ثابت النسب العالي لإغن ذلك لا ينبغي إهمال اعتباره. وبهذه الأسباب رأيت أن أجمع ما أمكنني الوصول إليه في التعريف ببيوت آبائي وأمهاتي مما نجمع به شمل الرحم الذي أوجب الله علينا صلته. وهو مقصد ألف فيه كثير من الفضلاء منهم لسان الدين بن الخطيب ألف كتابا أسماه "المفاخر الطيبة في المفاخر الخطيبية"، وقد الف شيخ الإسلام اليبرمي الثاني رسالة في النسب البيرمي على أنني لم نقتصر هنا على ذكر ى بائي خاصة بل أتبعت ذلك بالتعريف ببقية آباء روحي من أساتيذي رضي الله عنهم، ثم ذكرت نتيجة جميع ذلك بضبط ما أخذته من العلم على ضعفي وقصوري، ولذلك كانت هذه الخاتمة منقسمة إلى ثلاثة أقسام: