الشيخ محمد السنوسي
جدي الأعلى يحضر المجلس الشرعي بخطة قضاء باردو، والعادة أن صاحب الخطة المذكورة ليس له حق التكلم في النوازل التي ترد للمجلس، ومع ذلك اتفق لصاحب الترجمة أن حكم في نازلة بالقتل ووافقه على ذلك من حضر من الشيوخ فأمر إليه المولى الجد بأن مشهور المذهب الذي عليه العمل في النازلة غير ما وقع عليه الاتفاق، فلم يتهيب الشيخ أن طلب من الأمير تأخير النازلة إلى أسبوع قابل وعند رجوعهما أرسل له النص في المسألة فلم يكن منه بعد العصر إلا أن ركب فرسه الخضراء، وحضر لدار المولى الجد وعند تلاقيهما قبله بين عينيه، وقال له: أنقذتنا من قتل نفس أنقذك الله من النار، وأرسل النص في المسألة لكافة الشيوخ، ولما حضر المجلس أمر بإحضار المدعى عليه وأعلن في المجلس للأمير بما وقع من المولى الجد وأن المشايخ اتفقوا على عدم قتل الرجل وقضى بذلك، شأن المنصفين المحبين للإهتداء إلى سواء السبيل.
ونازلة الأختلاف الذي وقع بينه وبين شيخه إبراهيم الرياحي قد عظم أمرها بسعاية من تداخل بين الشيخين من السعاة نسأل الله أن يغفر للجميع، بجاه النبي الشفبع. ومن لطيف التورية ما رأيته من شعر الشيخ محمد بيرم الرابع يخاطبه وقد وجه إليه حواشي الحكيم بعد أن طلبها بعد أن طلبها منه وتأخر بإرسالها.
[الطويل]
أيا من عدا تاجا على مفرق الدهر ... ودرة يتم في عقود بني العصر
أتتك من التحقيق خود كواعب ... تجل إلى التشبيه بالأنجم الزهر
ولا تحسب التأخير مني لريبة ... وحق الضحى والليل والعصر والفجر
ولكنها در نفيس وكيف لي ... بأن أهدي الدر النفيس إلى البحر
قيل: إنه قبل ولايته القضاء رأى رؤية وهي أن سيدنا أبا بكر الصديق أعطاه شيئا من الفاكهة وإحدى عشرة خبزة وسيدنا عمر أعطاه ميزانا، فعبر الميزان بالحكم والخبز بأعوان الولاية والفاكهة بأن تلك المدة تكون أيام سرور وراحة.
ولما ولي القضاء واستكمل السنين طلب من أحد المنجمين عند دخول سنة 54 أربع وخمسين أن يعمل له نصبة في أحوال البلد، وأرسلها للشيخ عثمان النجار، فلما نظر فيها كتب عليها ولاية وعزل وموت أكبر قضانها فظن صاحب النصبة أن أكبر القضاة الميت هو الشيخ إبراهيم الرياحي وكان مسافرا في حج بيت الله الحرام نيابة عن الباشا مصطفى باي، ورأى أنه أن أعلم الشيخ البحري بذلك سره الأمر فلما أعلمه الخبر أصفر وجهه ورأى أن ذلك مطابقا لمقتضى رأياه عليه رحمة الله.
وكان عالما، فقيها، محققا، فاضلا، حازما، عالي الهمة، حسن الأخلاق، ذا صيت بعيد، وسعي حميد، نفع به كثير من العبيد. وتوفي ليلة الحادي والعشرين من ربيع الأول سنة 1254 أربع وخمسين ومائتين وألف عليه رحمة الله آمين.
(15) الشيخ محمد السنوسي
هو جدي وشيخ مشايخي أبو عبد الله محمد السنوسي بن عثمان بن محمد بن أحمد عرف ابن مهنية من حفدة الولي الصالح الشيخ سيدي عساكر بن ضيف الله بن محمد بن منصور بن إبراهيم بن محمد بن عامر بن موسى بن عبد الله بن عثمان بن بخت بن عياد بن ثابت بن منصور بن عامر بن موسى بن مسعود بن علي بن عبد المجيد بن عمران بن محمد بن داوود بن علي بن عبد الله بن إدريس بن إدريس الأصغر بن إدريس الأصغر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن الصبت ابن علي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.