29 الشيخ محمد الوشتلتي
هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن سالم الوشتاتي القسنطيني، تقدم لخطة قضاء المحلة عوض الشيخ الرصاع ثم بعد وفاته تقدم لخطة قضاء الحاضرة كوالده.
30 الشيخ محمد البكي
هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل قاسم البكي الكوفي، كان معاصرا للشيخ سيدي أحمد زروق ومن تلامذة شيخه أحمد بن عقبة الحضرمي.
ووقفت له على شرح الحاجبية المسمى تحرير المطالب لما تضمنته عقيدة ابن الحاجب وهو شرح في غاية العزة والنفاسة وصفه المناوي فقال فيه وشرحعلى الحاجبية يدل على أنه من الراسخين في علم الظاهر والباطن الحائزين لدرجات الرسوخ في مقامات اليقين اه.
وقد ولي خطة القضاء بتونس إلى أن توفي بها سادس عشر ربيع الأول من عام ستة عشر وتسعمائة عليه رحمة الله.
ومن شعره مادحا: [الكامل]
قوم لهم شرف العلا في حمير ... وإذا انتموا لمتونة فهم هم
لما حووا إحراز كل فضيلة ... غلب الحياء عليهم فتلثموا
ومن شعره في الهجاء:
إن المرابط باخل بنواله ... لكنه بعياله يتكرم
الوجه منه مخلق بقبيح ما ... يأتيه فهو من أجله يتلثم
وقد أتى على البلاد الوباء الذي كان ابتداؤه في القعدة الحرام عام 872 اثنين وسبعين وثمانمائة وتزايد إلى أن بلغ الخارج من البلاد ألفا في اليوم الواحد ثم ارتفع في ذي الحجة مكمل العام المذكور، ثم أتبعه الطاعون الجارف أيضا سنة 899 تسع وتسعين وثمانمائة، وتتابع بعد ذلك الطاعون الذي جرف علماء البلاد وفضلاءها من الكتاب والمؤرخين، وبقيت بها بقية كان من آخرهم الشيخ محمد الوشتاتي الذي تقلد خطة القضاء سنة 894 أربع وتسعين وثمانمائة فكملت به المائة التاسعة وأتت المائة العاشرة على القاضي البكي وقد أقفرت البلاد من العلماء ثم توالت فيها الحروب بسبب التهيات أمد سلطنة بني أبي حفص واختلافهم عليها حتى أدخلوا لها الإسبانيول.
ثم تلقفتها الدولة العثمانية خلد الله عزها فتم لها افتكاكها سادس جمادى الأولى سنة 981 إحدى وثمانين وتسعمائة واستقر بها عمال الترك على حين لم يكن بالبلد من يعد في أفراد العلماء المعدودين وغاية من هم بها أهل الدين عدول ينتصبون للإشهاد في المعاملات بين الناس يفتون على حسب ما عندهم من العلم لكن على كل حال هم من أهل الفضل والدين ذلك من أعظم شروط العدالة المحققة فيهم رحمهم الله ورضي عنهم.