ولطالما جر انتفاعا للورى ... من غير ما حث عليه ولا كلام
هذا وفي كل العلوم قد ارتقى ... رتبا أبت من بعد فقده أن ترام
لما تكامل عيشه وزها به ... وجه الزمان وحل منزلة المقام
وافته في عجل منيته وقد ... عجز الحميم وحن منيرعى الذمام
فمضى لأكرم ماجد يرجو القرى ... والصفح في يوم التغابن والزحام
فلذا أتى لما انقضى تاريخه: ... (يا ماجدا حسن من الحسن الهمام)
19 الشيخ حسن برناز
تقدمت ترجمته مستوفاة في المفتين وتقدم لخطة القضاء بعد الشيخ محمد بيرم الثاني أوائل المحرم سنة 1215 خمس عشرة ومائتين وألف.
وكان مع علمه غرا كريما فأخره الأمير حمودة باشا من الخطة المذكورة وأولاه الفتيا. عليه رحمة الله.
20 الشيخ أحمد بن الخوجة
تقدم بسط ترجمته في المفين وولي خطة القضاء بعد تأخير من قبله في ذي الحجة الحرام سنة 1219 تسع عشرة ومائتين وألف وأفام بها نحو العشر سنين وارتقى عنها إلى الفتيا عليه رحمة الله آمين.
21 الشيخ مصطفى دنقزلي
هو الشيخ أبو النخبة مصطفى دنقزلي أخذ العلم عن فحول من علماء المعقول والمنقول وتصدى للتدريس فأفاد وتقدم للإمامة بالجامع اليوسفي عند عزل الشيخ حسونة التركي يوم الجمعة الثالث عشر سنة 1215 خمس عشرة ومائتين وألف بإشارة
الشيخ محمد البارودي.
ولكن لما توفي الشيخ عمر زيدة إمام جامع القصبة وإمام مسجد سيدي ابن زياد يوم الثلاثاء التاسع من محرم سنة 1217 سبع عشرة تقدم عوضه لإمامة المسجد الخوجة محمد سيفي، وتقدم عوضه لإمامة جامع القصبة الشيخ حسونة التركي صبيحة يوم السبت الثالث عشر من المحرم المذكور، فانجبر بذلك صدع التركي. وبقي صاحب الترجمة على إمامة الجامع اليوسفي والشيخ حسونة التركي على إمامة جامع القصبة إلى أن توفي الشيخ حسونة يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة1222 اثنتين وعشرين فولي صاحب الترجمة الإمامة المذكورة عوضه يوم السبت التاسع من ذي الحجة غير أنها تنقات عنه، فوليها الشيخ حسين صفر يوم الثلاثاء الثاني من ربيع الأول سنة 1226 ست وعشرين. ولما عزل الشيخ علي الستاري بسبب لحنه ترقى صاحب الترجمة عوضه إمامة الجامع اليوسفي وروايته صبيحة يوم الثلاثاء العاشر من رجب سنة 1229 تسع وعشرين فأقام خطبة الجامع ملازما للتدريس بجامع الزيتونة.
ثم قلده الأمير عثمان باشا خطة القضاء في ذي القعدة الحرام سنة 1229 تسع وعشرين ومائتين وألف، فأقام في الخطة نحو ثلاث سنسن وكان مغفلا فأخره الأمير محمود باشا عن الخطة وأقام على الإمامة والتدريس.
وأخذ عنه كثير من العلماء وكان عالما فقيها فاضلا خيرا حسن الأخلاق، غرا كريما تقيا. وقد أصيب في الطاعون العام فتوفي في شعبان اأكرم سنة 1234 أربع وثلاثين ومائتين وألف ورثاه العالم الشاعر الشيخ إبراهيم الرياحي بقوله: [الكامل]
الموت رام للأنام بنبله ... متخطف كل امرئ من أهله
لم يبق من أحد ولا يبقى ولو ... بلغ الفتى في الفضل غاية نبله
ما هو إلا ما يقدمه الفتى ... من علم أو عمل يسر بفعله
مثل الإمام العالم العلم الذي ... في عصره بخل الزمان بمثله
هو الأفندي مصطفى دنقزلي من ... عبقت على الأحكام نسمة عدله
أغنى ببهجته الزمان عن الضحى ... وبوابل من علمه عن طله
ولكم أفاد وجاد من تقريره ... بعجائب من نقله أو عقله