17 الشيخ محمد بيرم الثاني
تقدمت ترجمته في المفتين مستوفاة. وتقدم لخطة القضاء على ما سلف في بسطه يوم السبت الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة 92 اثنتين وتسعين ومائة وألف، واستقال منها فأقيل يوم الأحد الرابع من رجب الأصب سنة 1193 ثلاث وتسعين ومائة وألف، ثم أعيد إليها يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الثاني عام 1194أربعة وتسعين ومائة وألف ولازم القيام بها بعد ذلك إحدى عشرة سنة ثم ارتقة عنها إلى الفتيا عليه رحمة الله تعالى.
18 الشيخ حسونة الترجمان
هو الشيخ أبو محمد حسونة بن مصطفة الترجمان كان عالما جليلا، وحازما نبيلا، صاحب اعتناء وفضل وجاه وإقبال.
وقد جمع لنفسه مجموعا علميا جعله كناشا، فتهافت الشعراء على تقريظه وقرظه الشيخ أحمد سميه مؤرخا بقوله: [الكامل]
نعم الصنيع أتى به حسن الرضا ... لذوي النهى أهلا لفصاحة والنجاد
جمع المسائل فيسلوك عجائب ... فتفردت بين المسائل بالرشاد
أنى نظرت بديع دفتره انثني ... إلا وأشرقت المعاني بازدياد
لما نظرت إلى بديع جماله ... عفت الرقاد ولذ لي طعم السهاد
أجلى الإفادة للورى فلأجل ذا ... بمحرم أرخت كنا شأفاد)
وقرظه الشيخ علي الغراب بقوله: [الوافر]
كتاب جامع منكل فن ... حكى البستان في زهروتيه
إلى الكناش ينسب حين يدعي ... وتاريخا إذا يعزى إليه
فيا لك جامعا في الحسن فردا ... فليس لما تضمن من شيبه
تكلف وشي حلته حسين ... لذاك الحس مقصور عليه
وذاك الوشي أعجز كل حبر ... حكيم، أو أديب، أو فقيه
فيالك من كتاب إن تؤزخ ... (ترى من كل علم فاق فيه)
وكان مع علمه وجلالته امتحن على عهد الباشا علي بالسجن وأطلق بعد ذلك وهنأه جميع شعراء عصره بقصائد غراء وورى فيه بالحسين واليزيد الشيخ أبو الحسن علي الغراب في قوله: [المتقارب]
إذا ماعدوك في القول زاد ... على ما جرى مثلما قد يريد
فلا غرو أن زاد ما لم يقع ... فإن عدو الحسين يزيد
وقد شطر هذين البيتين كثير من شعراء العصر.
وكان الشيخ خيرا زكيا نبيها أديبا فاضلا وقفت له على مقامة بديعة من جيد النثر ولطيف الشعر خاطب بها صاحبه الشيخ أحمد العصفوري تبلغ نحو كراس، وقد فصل فيها اثني عشر علما ووصف بها ممدوحه.
وتقدم لخطة القضاء على عهد الأمير علي باي يوم الأحد الرابع من رجب الأصب سنة 1193 ثلاث وتسعين ومائة وألف ثم عزل منها يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الثاني سنة 1194 أربع وتسعين ومائة وألف.
وكان له ولد وهو الشيخ محمد بفتح أوله ولي خطة الإمامة بجامع محمد باي الذي أمام زاوية الشيخ سيدي محرز بن خلف وتوفي الإمام المذكور يوم الاثنين الثامن من ربيع الثاني سنة 1211 إحدى عشرة ومائتين وألف ودفن حيثد فن والده بالسلسلة عليهما رحمة الله. وكانت وفاة والده عقب عزله من خطة القضاء بمر كان به وكتب على قبره: [الكامل]
حتى متى تنسى مفاجأة الحمام ... فكأنما ترجو لمحياك الدوام
عجبا لمن لم يتعظ بمآله ... أيظن أنه خالد دون الأنام
فليعتبر بالشامخ الهمم الذي ... كانت به الآمال تأتي والمرام
حسن الزعين الترجمان المرتدي ... حلل المحامد من مزاياه الجسام
قد كان يملأ كلعين همة ... ومروءة ويرد منقبل السلام
ويقوم للراجج يبت بليغ المنى ... ويبر بالجاني ويرثي للمضام
ويرق للفقراء ويحمل ذا العنا ... ويذب عمن قد أهين من الكرام