5 الشيخ محمد القصري
ابن المولى أحمد أفندي ابن عبد النبي وكان فقيها مشاركا عارفا باللسان التركي والفار سيتقدم لمشيخة المدرسة اليوسفية عوض الشيخ محمد بن عبد الكريم وحج بيت الله الحرام ورجع ودرس بالمدرسة الشماعية ولما توفي والده تقدم عوضه لإمامة الجامع اليوسفي وتزيا مدة بزي الدراويش ثم سافر إلى إسلامبول واجنمع بالسلطان.
وتولى خطة القضاء بتونس مدة، وتأخر عنها ولما رجع ولد يوسف داي من تفربه أخره عن إمامة جامع والده، وأولى مكانه قارة خوجة، وولي هو إماما وخطيبا بجامع القصر، إلى أن توفي سنة 1093 ثلاث وتسعين وألف ودفن بجامع القصر عليه رحمة الله.
ومنهم:
6 الشيخ عبد النبي أفندي
ابن الشيخ محمد القصري، وكان عالما فاضلا حسن المعاشرة والمفاكهة وجيها إلى دار الخلافة العثمانية.
وولي خطة القضاء بتونس، ولما توفي والده عوضه إماما وخطيبا بجامع القصر، ولازم ذلك إلى أن توفي في المحرم الحرام سنة 1116 ست عشرة ومائة وألف عليه رحمة الله آمين.
ومنهم:
7 الشيخ محمد ولي الدين
8 والشيخ أحمد أفندي
إلى غير ذلك من أجلة الأفاضل الذين زانوا تلك الولاية عليهم رحمة الله.
وقد استمر العمل على ذلك مائة وخمسة وسبعين سنة إلى عهد الباشا علي بن محمد بن علي تركي، فاستأذن الدولة العلية العثمانية في تقديم القاضي من علماء الحاضرة، وورد له الإذن بذلك، فأقام قاضيا مالكيا وقاضيا حنفيا من أهل البلد، فكان أول قاض حنفي تقدم لهاته الخطة بحاضرة تونس الشيخ أحمد الطرودي. وها نحن نذكر المشايخ القضاة الحنفية من ذلك التاريخ إلى هذا العصر فنقول وبالله نستعين:
9 الشيخ أحمد الطرودي
هو الشيخ أبو العباس أحمد بن مصطفى الطرودي حفظ القرآن على صغر سنه وجوده على خطيب جامع الحلق وصاحب السجادة بجامع الزيتونة الشيخ أحمد عزوز، وتصدى لقراءة الفقه والفرائض على الشيخ محمد الكفيف، وقرأ النحو والتوحيد على الشيخ محمد بن قاسم الغماري، ولازم الشيخ محمد زيتونة، وقرأ على شيخ المدرسة المنتصرية الشيخ محمد بن عميرة الصفار والشيخ سعيد المحجوز وأخذ عنه سنده العالي في الحديث، وأخذ علم القوم على الشيخ مصطفى البايلي وسلك طريق الله مع الأستاذ الشيخ سيدي علي عزوز رضي الله عنه.
وتصدى للتدريس وأجرى عليه الأمير حسين باشا جراية بجامع الزيتونة ثم ولاه التدريس والإمامة بمسجد القايد مراد ثم انتخبه لنفسه فقدمه للخطبة بجامع باردو عندما أحياه وصيره جامعا ثم ولاه إمامة الخمس بجامع القصر ومشيخة المدرسة اليوسفية عند وفاة الشيخ هبة الله فأقام التدريس بها وانتفع عليه فيها خلق كبير.
ولما أمكن للباشا علي أن يقدم لخطة القضاء في المذهب الحنفي قاضيا من الحاضرة تخيره لعلمه وفضله وورعه ونزاهة نفسه فقدمه لخطة القضاء سنة 1156 ست وخمسين ومائة وألف واستمرت الخطة بيده إلى أن أصابه صمم عزل من أجله.
وكان قصير القامة جميل الصورة حسن اللباس والأخلاق لا يتكلم فيما لا يعنيه محبا للصالحين، آخذ في طريق القوم إلى أن توفي عليه رحمة الله آمين.