القسم الرابع
في التعريف بالقضاة الحنفية
قد تقدم في صدر المقدمة أن الغازي السلطان سليم الثاني لما فتح البلاد التونسية على يد وزيره سنان باشا سنة 980 إحدى وثمانين وتسعمائة أقام بالحاضرة قاضيا من الترك فذلك هو مبدأ تاريخ تولية القاضي الحنفي بحاضرة تونس، واستمر الأمر بقدوم قاضي الحضرة من بلد الخلافة الإسلامية الأستانة العلية أدام الله عزها ببقاء آل عثمان ما تجدد الملوان وكانا لقاضي يومئذ يجدد فيكل ثلاث سنين وورد في ذلك العهد من علماء الترك أفاض لا فتخرتبهم الخطة.
منهم المولى:
1 على أفندي
وأصله من الجزائر من أولاد الترك ومنها توجه إلى إسلامبول وانعلامة فقدم إلى تونس لخطة القضاء ولم تطل مدة ولايته وتوجه إلى بلد بنزت ليركب منها إلى إسلامبول فقتله هناك مملوكه عليه رحمة الله.
ومنهن المولى
2 رمضان أفندي
قدم بوظيفة القضاء ولما تمت مدة ولايته أمسكه يوسف داي، ومنع من الخروج.
فقدمه إلى الإفتاء بمذهب أبي حنيفة وخطبة جامع يوسف داي ومشيخة مدرسته عند بنائها فأقام على الخطط المذكورة إلى أن توفي عليه رحمة الله.
ومنهم المولى
3 كمال أحمد أفندي
ابن عبد النبي قدم أيضا بوظيفة القضاء وتقدم إماما لإقامة الخمس بجامع يوسف داي فهو أول إمام به ولما استوفى مدة ولايته أمسكه يوسف داي لعلمه ومجده.
ومنهم المولى
4 محمد قارة خوجة
ابن مصطفى برناز قدم والده مصطفى في جملة العسكر العثماني وحضر فتح حلق الوادي في زي درويش وتقدم إماما بزاوية الشيخ سيدي علي بن زياد وتزايد ولده المذكور سنة 1012 اثنتي عشرة وألف وحجره والدهإ لى المولى أحمد أفندي، فنشأ أولا في خدمة العسكرية ثم تعاطى العلم فتفقه وولع بالحديث ودرسبزاوية سيدي علي بن زياد والمدرسة الشماعية عدة مرار ولاية وعزلا.
وكان فصيحا باللغة التركية فتقدم خطيبا بجامع القصبة ولما بنى المولى محمد باي المرادي جامعه الذي أمام زاوية الشيخ سيدي محرز بن خلف رضي الله عنه قدمه لإمامة الخمس به فهو أول إمام بالجامع وهو أول إمام صلى الخمس وروى البخاري بجامع حمودة باشا المرادي، وعزل منه قبل موته بسنة.
وخرج لحجبيت الله الحرام وله من العمر أربع وستون سنة وهو راجل ومركوبه يسير خلف هو كان يقوم الليل.
واختاره الداي أحمد خوجة إماما له وقربه عنده وسعى له في ولاية خطة القضاء بالحاضرة فوليها فكان أيضا أول قاض حنفي من أبناء البلاد التونسية غير أنه تخلى عنها بعد مدة، وكان منزله مقصودا للخاصة والعامة لكمال وجاهته ونفوذ كلمته.
وقد ختم الله له بالسعادة فمات قتيلا وأرخ وفاته الشيخ محمد الوزير السراج بقوله:
ألا رحم الله هذا الشهيد ... كما طاب ذكر الثناء السعيد
محمد برناز المرتدي ... رداء الشهادة يوم الوعيد
فأقام الهداة بيوم الوفاة ... لدار النجاة بقصر مشيد
وكان إماما بدار الدنا ... فراح الخطيب الشكور الحميد
ويكفيه بشرى جميل الثنا ... وقد أرخوه (هليك شهيد)
ومنهم